الباحث القرآني

﴿إنْ تَتُوبا إلى اللهِ﴾، خِطابٌ لِحَفْصَةَ وعائِشَةَ، عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، لِيَكُونَ أبْلَغَ في مُعاتَبَتِهِما، وجَوابُ الشَرْطِ مَحْذُوفٌ، والتَقْدِيرُ: "إنْ تَتُوبا إلى اللهِ فَهو الواجِبُ"، ودَلَّ عَلى المَحْذُوفِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ﴾، مالَتْ، ﴿قُلُوبُكُما﴾، عَنِ الواجِبِ في مُخالَصَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مِن حُبِّ ما يُحِبُّهُ، وكَراهَةِ ما يَكْرَهُهُ، ﴿وَإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾، بِالتَخْفِيفِ، "كُوفِيٌّ"، وإنْ تَعاوَنا عَلَيْهِ بِما يَسُوؤُهُ مِنَ الإفْراطِ في الغَيْرَةِ، وإفْشاءِ سِرِّهِ، ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ﴾، ولِيُّهُ، وناصِرُهُ، وزِيادَةُ "هُوَ"، إيذانٌ بِأنَّهُ يَتَوَلّى ذَلِكَ بِذاتِهِ، ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ أيْضًا ولِيُّهُ، ﴿وَصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾، ومَن صَلُحَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أيْ: كُلُّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، وقِيلَ: مَن بُرِّئَ مِنَ النِفاقِ، وقِيلَ: اَلصَّحابَةُ، وهو واحِدٌ أُرِيدَ بِهِ الجَمْعُ، كَقَوْلِكَ: "لا يَفْعَلُ هَذا الصالِحُ مِنَ الناسِ"، تُرِيدُ الجِنْسَ، وقِيلَ: أصْلُهُ: "صالِحُو المُؤْمِنِينَ"، فَحُذِفَتِ الواوُ مِنَ الخَطِّ، مُوافَقَةً لِلَّفْظِ، ﴿والمَلائِكَةُ﴾، عَلى تَكاثُرِ عَدَدِهِمْ، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾، بَعْدَ نُصْرَةِ اللهِ، وجِبْرِيلَ، ﴿وَصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ظَهِيرٌ﴾، فَوْجٌ مُظاهِرٌ لَهُ، فَما يَبْلُغُ تَظاهُرُ امْرَأتَيْنِ عَلى مَن هَؤُلاءِ ظُهَراؤُهُ؟! ولَمّا كانَتْ مُظاهَرَةُ المَلائِكَةِ مِن جُمْلَةِ نُصْرَةِ اللهِ، قالَ: "بَعْدَ ذَلِكَ"، تَعْظِيمًا لِنُصْرَتِهِمْ، ومُظاهَرَتِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب