الباحث القرآني

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَوْراةَ﴾ أيْ: كُلِّفُوا عِلْمَها والعَمَلَ بِما فِيها، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾، ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُوا (p-٤٨١)بِها، فَكَأنَّهم لَمْ يَحْمِلُوها، ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾، جَمْعُ "سِفْرٌ"، وهو الكِتابُ الكَبِيرُ، و"يَحْمِلُ"، في مَحَلِّ النَصْبِ عَلى الحالِ، أوِ الجَرِّ، عَلى الوَصْفِ، لِأنَّ الحِمارَ كاللَئِيمِ في قَوْلِهِ: ؎ ولَقَدْ أمُرُّ عَلى اللَئِيمِ يَسُبُّنِي..................... شَبَّهَ اليَهُودَ - في أنَّهم حَمَلَةُ التَوْراةِ، وقُرّاؤُها، وحُفّاظُ ما فِيها، ثُمَّ لَمْ يَعْمَلُوا بِها، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِآياتِها، وذَلِكَ أنَّ فِيها نَعْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، والبِشارَةَ بِهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ - كالحِمارِ، حَمَلَ كُتُبًا كِبارًا مِن كُتُبِ العِلْمِ، فَهو يَمْشِي بِها، ولا يَدْرِي مِنها إلّا ما يَمُرُّ بِجَنْبِهِ وظَهْرِهِ، مِنَ الكَدِّ، والتَعَبِ، وكُلُّ مَن عَلِمَ ولَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ، فَهَذا مَثَلُهُ، ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ أيْ: بِئْسَ مَثَلًا مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ، أوْ بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ المُكَذِّبِينَ مِثْلُهُمْ، وهُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ الدالَّةِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾ أيْ: وقْتَ اخْتِيارِهِمُ الظُلْمَ، أوْ لا يَهْدِي مَن سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يَكُونُ ظالِمًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب