الباحث القرآني

﴿وَإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، تَفَرَّقُوا عَنْكَ إلَيْها، وتَقْدِيرُهُ: "وَإذا رَأوْا تِجارَةً انْفَضُّوا إلَيْها، أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهِ"، فَحَذَفَ أحَدَهُما لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، وإنَّما خَصَّ التِجارَةَ لِأنَّها كانَتْ أهَمَّ عِنْدَهُمْ، رُوِيَ «أنَّ أهْلَ المَدِينَةِ أصابَهم جُوعٌ وغَلاءٌ، فَقَدِمَ دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ بِتِجارَةٍ (p-٤٨٣)مِن زَيْتِ الشامِ، والنَبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقامُوا إلَيْهِ، فَما بَقِيَ مَعَهُ إلّا ثَمانِيَةٌ، أوِ اثْنا عَشَرَ، فَقالَ ﷺ: "والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ خَرَجُوا جَمِيعًا لَأضْرَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ نارًا"، » وكانُوا إذا أقْبَلَتِ العِيرُ اسْتَقْبَلُوها بِالطَبْلِ، والتَصْفِيقِ، فَهو المُرادُ بِاللهْوِ، ﴿وَتَرَكُوكَ﴾، عَلى المِنبَرِ، ﴿قائِمًا﴾، تَخْطُبُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الخَطِيبَ يَنْبَغِي أنْ يَخْطُبَ قائِمًا، ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللهِ﴾، مِن ثَوابٍ، ﴿خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ ومِنَ التِجارَةِ واللهُ خَيْرُ الرازِقِينَ﴾ أيْ: لا يَفُوتُهم رِزْقُ اللهِ بِتَرْكِ البَيْعِ، فَهو خَيْرُ الرازِقِينَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب