الباحث القرآني

﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ﴾، قُدْوَةٌ في التَبَرِّي مِنَ الأهْلِ، ﴿حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ﴾ أيْ: في أقْوالِهِ، ولِهَذا اسْتَثْنى مِنهُ "إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ "، ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾، مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: كانُوا أنْبِياءَ، ﴿إذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إنّا بُرَآءُ مِنكُمْ﴾، جَمْعُ "بَرِيءٌ"، كَـ "ظَرِيفٌ"، و"ظُرَفاءُ"، ﴿وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكم وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ﴾، بِالأفْعالِ، ﴿والبَغْضاءُ﴾، بِالقُلُوبِ، ﴿أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾، فَحِينَئِذٍ نَتْرُكُ عَداوَتَكُمْ، ﴿إلا قَوْلَ إبْراهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾، وذَلِكَ لِمَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ، أيْ: اِقْتَدُوا بِهِ في أقْوالِهِ، ولا تَأْتَسُوا بِهِ في الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ الكافِرِ، ﴿وَما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: مِن هِدايَةٍ، ومَغْفِرَةٍ، وتَوْفِيقٍ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَلِيقُ بِالِاسْتِثْناءِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ [الفتح: ١١]، ولَكِنَّ المُرادَ اسْتِثْناءُ جُمْلَةِ قَوْلِهِ لِأبِيهِ، والقَصْدُ إلى مَوْعِدِ الِاسْتِغْفارِ لَهُ، وما بَعْدَهُ تابِعٌ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ: "أسْتَغْفِرُ لَكَ وما في طاقَتِي إلّا الِاسْتِغْفارُ"، ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾، مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَ الِاسْتِثْناءِ، وهو مِن جُمْلَةِ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: "قُولُوا: رَبَّنا"، فَهو ابْتِداءُ أمْرٍ مِنَ اللهِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقُولُوهُ، ﴿وَإلَيْكَ أنَبْنا﴾، أقْبَلْنا، ﴿وَإلَيْكَ المَصِيرُ﴾، اَلْمَرْجِعُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب