﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ هو مالِكُ بْنُ الصَيْفِ ﴿أوْ قالَ أُوحِيَ (p-٥٢٢)إلَيَّ ولَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْءٌ﴾ هو مُسَيْلِمَةُ الكَذّابُ ﴿وَمَن قالَ﴾ في مَوْضِعِ جَرِّ عَطْفٍ عَلى ﴿مَنِ افْتَرى﴾ أيْ: ومِمَّنْ قالَ: ﴿سَأُنْـزِلُ مِثْلَ ما أنْـزَلَ اللهُ﴾ أيْ: سَأقُولُ وأُمْلِي، هو عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ كاتِبُ الوَحْيِ، وقَدْ أمْلى النَبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ إلى ﴿خَلْقًا آخَرَ﴾ فَجَرى عَلى لِسانِهِ: ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ فَقالَ: "اكْتُبْها فَكَذَلِكَ نَزَلَتْ"، فَشَكَّ وقالَ: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا فَقَدْ أُوحِي إلَيَّ كَما أُوحِيَ إلَيْهِ، وإنْ كانَ كاذِبًا فَقَدْ قُلْتُ كَما قالَ، فارْتَدَّ ولَحِقَ بِمَكَّةَ، أوِ النَضْرُ بْنُ الحارِثِ، كانَ يَقُولُ: والطاحِناتِ طَحْنًا، فالعاجِناتِ عَجْنًا، فالخابِزاتِ خَبْزًا، كَأنَّهُ يُعارِضُ،
﴿وَلَوْ تَرى﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا عَظِيمًا.
﴿إذِ الظالِمُونَ﴾ يُرِيدُ: الَّذِينَ ذَكَرَهم مِنَ اليَهُودِ والمُتَنَبِّئَةِ، فَتَكُونُ اللامُ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ هَؤُلاءِ لِاشْتِمالِهِ ﴿فِي غَمَراتِ المَوْتِ﴾ شَدائِدِهِ، وسَكَراتِهِ.
﴿والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ أخْرِجُوا أنْفُسَكُمُ﴾ أيْ: يَبْسُطُونَ إلَيْهِمْ أيْدِيَهم يَقُولُونَ: هاتُوا أرْواحَكُمْ، أخْرِجُوها إلَيْنا مِن أجْسادِكُمْ، وهَذِهِ عِبارَةٌ عَنِ التَشْدِيدِ في الإزْهاقِ مِن غَيْرِ تَنْفِيسٍ، وإمْهالٍ ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾ أرادُوا وقْتَ الإماتَةِ، وما يُعَذَّبُونَ بِهِ مِن شِدَّةِ النَزْعِ. والهُونُ: الهَوانُ الشَدِيدُ. وإضافَةُ العَذابِ إلَيْهِ، كَقَوْلِكَ: رَجُلُ سُوءٍ. يُرِيدُ: العَراقَةَ في الهَوانِ، والتَمَكُّنَ فِيهِ ﴿بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ مِن أنَّ لَهُ شَرِيكًا، وصاحِبَةً، ووَلَدًا. و" غَيْر الحَقِّ " مَفْعُولُ ﴿تَقُولُونَ﴾ أوْ وصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: قَوْلًا غَيْرَ الحَقِّ ﴿وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ فَلا يُؤْمِنُونَ بِها.
{"ayah":"وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ"}