الباحث القرآني

﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ﴾ الَّذِي كُلِّفُوهُ، ودُعُوا إلَيْهِ، وهُوَ: دِينُ الإسْلامِ. ﴿لَعِبًا ولَهْوًا﴾ سَخِرُوا بِهِ، واسْتَهْزَءُوا، ومَعْنى ذَرْهُمْ: أعْرِضْ عَنْهُمْ، ولا تُبالِ بِتَكْذِيبِهِمْ، واسْتِهْزائِهِمْ. واللهْوُ: ما يَشْغَلُ الإنْسانَ مِن هَوًى، أوْ طَرَبٍ. ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُنْيا وذَكِّرْ بِهِ﴾ وعِظْ بِالقُرْآنِ ﴿أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ﴾ مَخافَةَ أنْ تُسْلَمَ إلى الهَلَكَةِ والعَذابِ، وتُرْتَهَنَ بِسُوءٍ كَسْبِها، وأصْلُ الإبْسالِ: المَنعُ. ﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللهِ ولِيٌّ﴾ يَنْصُرُها بِالقُوَّةِ ﴿وَلا شَفِيعٌ﴾ يَدْفَعُ عَنْها بِالمَسْألَةِ، ولا وقْفَ عَلى "كَسَبَتْ" في الصَحِيحِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ لَها﴾ صِفَةٌ لِنَفْسٍ، والمَعْنى: وذَكِّرْ بِالقُرْآنِ كَراهَةَ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ، عادِمَةً ولِيًّا، وشَفِيعًا بِكَسْبِها. ﴿وَإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، وإنْ تَفِدْ كُلَّ فِداءٍ، والعَدْلُ: الفِدْيَةُ، لِأنَّ الفادِيَ يَعْدِلُ المَفْدِيَّ بِمِثْلِهِ، وفاعِلُ ﴿لا يُؤْخَذْ﴾ " مِنها " لا ضَمِيرُ العَدْلِ، لِأنَّ العَدْلَ هُنا مَصْدَرٌ، فَلا يُسْنَدُ إلَيْهِ الأخْذُ، وأمّا في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ [البَقَرَةُ: ٤٨] فَبِمَعْنى المَفْدِيِّ بِهِ، فَصَحَّ إسْنادُهُ إلَيْهِ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّخِذِينَ مِن دِينِهِمْ لَعِبًا ولَهْوًا، وهو مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ: (p-٥١٤)﴿الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ﴾ أيْ: ماءٌ سَخِينٌ حارٌّ. خَبَرٌ ثانٍ لِأُولَئِكَ، والتَقْدِيرُ: أُولَئِكَ المُبْسَلُونَ ثابِتٌ لَهم شَرابٌ مِن حَمِيمٍ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ ﴿وَعَذابٌ ألِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بِكُفْرِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب