الباحث القرآني

﴿قُلْ أيُّ شَيْءٍ أكْبَرُ شَهادَةً﴾ "أيُّ شَيْءٍ" مُبْتَدَأٌ، و"أكْبَرُ" خَبَرُهُ، و"شَهادَةً" تَمْيِيزٌ، و"أيُّ" كَلِمَةٌ يُرادُ بِها بَعْضُ ما تُضافُ إلَيْهِ، فَإذا كانَتِ اسْتِفْهامًا كانَ جَوابُها مُسَمّى بِاسْمِ ما أُضِيفَتْ إلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿قُلِ اللهُ﴾ جَوابٌ، أيِ: اللهُ أكْبَرُ شَهادَةً، فَـ "اللهُ" مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ يَجُوزُ إطْلاقُ اسْمِ الشَيْءِ عَلى اللهِ تَعالى، وهَذا لِأنَّ الشَيْءَ اسْمٌ لِلْمَوْجُودِ، ولا يُطْلَقُ عَلى المَعْدُومِ، واللهُ تَعالى مَوْجُودٌ فَيَكُونُ شَيْئًا، ولِذا نَقُولُ: اللهُ تَعالى شَيْءٌ لا كالأشْياءِ، ثُمَّ ابْتَدَأ ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ أيْ: هو ﴿شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ ﴿اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾ لِأنَّهُ إذا كانَ اللهُ شَهِيدًا بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ، فَأكْبَرُ شَيْءٍ شَهادَةً شَهِيدٌ لَهُ ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ أيْ: ومَن بَلَغَهُ القُرْآنُ إلى قِيامِ الساعَةِ، في الحَدِيثِ: « "مَن بَلَغَهُ القُرْآنُ فَكَأنَّما رَأى مُحَمَّدًا ﷺ". » و"مَن" في مَحَلِّ النَصْبِ بِالعَطْفِ عَلى "كُمْ". والمُرادُ بِهِ: أهْلُ مَكَّةَ، والعائِدُ إلَيْهِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ومَن بَلَغَهُ، وفاعِلُ بَلَغَ ضَمِيرُ القُرْآنِ. ﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ، وتَبْكِيتٍ ﴿قُلْ لا أشْهَدُ﴾ بِما تَشْهَدُونَ. وكَرَّرَ ﴿قُلْ﴾ تَوْكِيدًا ﴿إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ "ما": كافَّةٌ لِـ "أنَّ" عَنِ العَمَلِ، و"هُوَ" مُبْتَدَأٌ، و"إلَهٌ" خَبَرُهُ، و"واحِدٌ" صِفَةٌ، أوْ بِمَعْنى "الَّذِي" في مَحَلِّ النَصْبِ بِـ (p-٤٩٦)"إنَّ"، و"هُوَ" مُبْتَدَأٌ، و"إلَهٌ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ صِلَةُ الَّذِي، و"واحِدٌ" خَبَرُ إنَّ، وهَذا الوَجْهُ أوْقَعُ ﴿وَإنَّنِي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب