﴿وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾ مِنهُما ﴿حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنهُما ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أمْ ما تَحْمِلُ إناثُها،
﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ "أمْ" مُنْقَطِعَةٌ، أيْ: بَلْ أكُنْتُمْ شُهَداءَ.
﴿إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا﴾ يَعْنِي: أمْ شاهَدْتُمْ رَبَّكم حِينَ أمَرَكم بِهَذا التَحْرِيمِ، ولَمّا كانُوا لا يُؤْمِنُونَ بِرَسُولِ اللهِ، وهم يَقُولُونَ: اللهُ حَرَّمَ هَذا الَّذِي نُحَرِّمُهُ، تَهَكَّمَ بِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ عَلى مَعْنى: أعَرَفْتُمُ التَوْصِيَةَ بِهِ مُشاهِدِينَ، لِأنَّكم لا تُؤْمِنُونَ بِالرُسُلِ.
﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا﴾ فَنَسَبَ إلَيْهِ تَحْرِيمَ ما لَمْ يُحَرِّمْ ﴿لِيُضِلَّ الناسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ في عِلْمِهِ أنَّهم يُخْتَمُونَ عَلى الكُفْرِ، ووَقَعَ الفاصِلُ بَيْنَ بَعْضِ المَعْدُودِ وبَعْضِهِ اعْتِراضًا غَيْرَ أجْنَبِيٍّ مِنَ المَعْدُودِ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى مَنَّ عَلى عِبادِهِ بِإنْشاءِ الأنْعامِ لِمَنافِعِهِمْ، وبِإباحَتِها لَهُمْ، فالِاعْتِراضُ بِالِاحْتِجاجِ عَلى مَن حَرَّمَها يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلتَّحْلِيلِ، والِاعْتِراضاتُ في الكَلامِ لا تُساقُ إلّا لِلتَّوْكِيدِ.
{"ayah":"وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَیۡنِۗ قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبࣰا لِّیُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَیۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِینَ"}