﴿بَدِيعُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ يُقالُ: بَدُعَ الشَيْءُ فَهو بَدِيعٌ، وهو مِن إضافَةِ الصِفَةِ المُشَبَّهَةِ إلى فاعِلِها، يَعْنِي: بَدِيعُ سَمَواتِهِ وأرْضِهِ، أوْ هو بِمَعْنى المُبْدِعِ، أيْ: مُبْدِعُها، وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ ولَدٌ﴾ أوْ هو فاعِلُ " تَعالى" ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ﴾ أيْ: مِن أيْنَ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ؟ والوَلَدُ لا يَكُونُ إلّا مِن صاحِبَةٍ ولا صاحِبَةَ لَهُ؟! أيْ: إنَّ الوِلادَةَ مِن صِفاتِ الأجْسامِ، ومُخْتَرِعُ الأجْسامِ لا يَكُونُ جِسْمًا حَتّى يَكُونَ لَهُ ولَدٌ ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ: ما مِن شَيْءٍ إلّا وهو خالِقُهُ وعالِمُهُ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، والوَلَدُ إنَّما يَطْلُبُهُ المُحْتاجُ.
{"ayah":"بَدِیعُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُۥ وَلَدࣱ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةࣱۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَیۡءࣲۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ"}