الباحث القرآني

﴿لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا﴾، مِلْحًا، أوْ مُرًّا، لا يُقْدَرُ عَلى شُرْبِهِ، ﴿فَلَوْلا تَشْكُرُونَ﴾، فَهَلّا تَشْكُرُونَ؟ ودَخَلَتِ اللامُ عَلى جَوابِ "لَوْ"، في قَوْلِهِ: "لَجَلَعْناهُ حُطامًا"، ونُزِعَتِ مِنهُ هُنا، لِأنَّ "لَوْ"، لَمّا كانَتْ داخِلَةً عَلى جُمْلَتَيْنِ، مُعَلَّقَةٍ ثانِيَتُهُما بِالأُولى تَعَلُّقَ الجَزاءِ بِالشَرْطِ، ولَمْ تَكُنْ مُخْلَصَةً لِلشَّرْطِ، كَـ "إنْ"، ولا عامِلَةً مِثْلَها، وإنَّما سَرى فِيهِ مَعْنى الشَرْطِ اتِّفاقًا، مِن حَيْثُ إفادَتُها في مَضْمُونَيْ جُمْلَتَيْها، أنَّ الثانِي امْتَنَعَ لِامْتِناعِ الأوَّلِ، افْتَقَرَتْ في جَوابِها إلى ما يَنْصِبُ عَلَمًا عَلى هَذا التَعَلُّقِ، فَزِيدَتْ هَذِهِ اللامُ، لِتَكُونَ عَلَمًا عَلى ذَلِكَ، ولَمّا شُهِرَ مَوْقِعُهُ لَمْ يُبالَ بِإسْقاطِهِ عَنِ اللَفْظِ، لِعِلْمِ كُلِّ أحَدٍ بِهِ، وتَساوِي حالَيْ حَذْفِهِ، وإثْباتِهِ، عَلى أنَّ تَقَدُّمَ ذِكْرِها - والمَسافَةُ قَصِيرَةٌ - مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِها ثانِيَةً، ولِأنَّ هَذِهِ اللامَ تُفِيدُ مَعْنى التَأْكِيدِ، لا مَحالَةَ، فَأُدْخِلَتْ في آيَةِ المَطْعُومِ، دُونَ آيَةِ المَشْرُوبِ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ أمْرَ المَطْعُومِ مُقَدَّمٌ عَلى أمْرِ المَشْرُوبِ، وأنَّ الوَعِيدَ بِفَقْدِهِ أشَدُّ وأصْعَبُ، مِن قِبَلِ أنَّ المَشْرُوبَ إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَطْعُومِ، ولِهَذا قُدِّمَتْ آيَةُ المَطْعُومِ عَلى آيَةِ المَشْرُوبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب