الباحث القرآني

﴿والنَجْمُ﴾، اَلنَّباتُ الَّذِي يَنْجُمُ مِنَ الأرْضِ، لا ساقَ لَهُ، كالبُقُولِ، ﴿والشَجَرُ﴾، اَلَّذِي لَهُ ساقٌ، وقِيلَ: "اَلنَّجْمُ": نُجُومُ السَماءِ، ﴿يَسْجُدانِ﴾، يَنْقادانِ لِلَّهِ (تَعالى) فِيما خُلِقا لَهُ، تَشْبِيهًا بِالساجِدِ مِنَ المُكَلَّفِينَ في انْقِيادِهِ، واتَّصَلَتْ هاتانِ الجُمْلَتانِ بِـ "اَلرَّحْمَنُ"، بِالوَصْلِ المَعْنَوِيِّ، لَمّا عُلِمَ أنَّ الحُسْبانَ حُسْبانُهُ، والسُجُودَ لَهُ، لا لِغَيْرِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: "اَلشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانِهِ، والنَجْمُ والشَجَرُ يَسْجُدانِ لَهُ"، ولَمْ يَذْكُرِ العاطِفَ في الجُمَلِ الأُوَلِ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ بَعْدُ، لِأنَّ الأُوَلَ ورَدَتْ عَلى سَبِيلِ التَعْدادِ، تَبْكِيتًا لِمَن أنْكَرَ آلاءَهُ، كَما يُبَكَّتُ مُنْكِرُ أيادِي المُنْعِمِ عَلَيْهِ مِنَ الناسِ، بِتَعْدِيدِها عَلَيْهِ في المِثالِ المَذْكُورِ، ثُمَّ رَدَّ الكَلامَ إلى مِنهاجِهِ بَعْدَ التَبْكِيتِ، في وصْلِ ما يَجِبُ وصْلُهُ، لِلتَّناسُبِ والتَقارُبِ بِالعاطِفِ، وبَيانُ التَناسُبِ أنَّ الشَمْسَ والقَمَرَ سَماوِيّانِ، والنَجْمَ والشَجَرَ أرْضِيّانِ، فَبَيْنَ القَبِيلَيْنِ تَناسُبٌ مِن حَيْثُ التَقابُلُ، وأنَّ السَماءَ والأرْضَ لا تَزالانِ تُذْكَرانِ قَرِينَتَيْنِ، وأنَّ جَرْيَ الشَمْسِ والقَمَرِ بِحُسْبانٍ، مِن جِنْسِ الِانْقِيادِ لِأمْرِ اللهِ، فَهو مُناسِبٌ لِسُجُودِ النَجْمِ والشَجَرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب