الباحث القرآني

﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾، يَعْنِي المَلَكَيْنِ الحافِظَيْنِ، ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِمالِ قَعِيدٌ﴾، "اَلتَّلَقِّي": اَلتَّلَقُّنُ بِالحِفْظِ، والكِتابَةِ، و"اَلْقَعِيدُ": اَلْمُقاعِدُ، كَـ "اَلْجَلِيسُ"، بِمَعْنى "اَلْمُجالِسُ"، وتَقْدِيرُهُ: "عَنِ اليَمِينِ قَعِيدٌ وعَنِ الشِمالِ قَعِيدٌ مِنَ المُتَلَقِّيَيْنِ"، فَتَرَكَ أحَدَهُما لِدَلالَةِ الثانِي عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ؎ رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ ووالِدِي... بَرِيئًا ومِن أجْلِ الطَوِيِّ رَمانِي أيْ: رَمانِي بِأمْرٍ كُنْتُ مِنهُ بَرِيئًا، وكانَ والِدِي مِنهُ بَرِيئًا، و"إذا"، مَنصُوبٌ بِـ "أقْرَبُ"، لِما فِيهِ مِن مَعْنى "يَقْرُبُ"، والمَعْنى: "إنَّهُ لَطِيفٌ، يَتَوَصَّلُ عِلْمُهُ إلى خَطَراتِ النَفْسِ، وما لا شَيْءَ أخْفى مِنهُ، وهو أقْرَبُ مِنَ الإنْسانِ مِن كُلِّ قَرِيبٍ، حِينَ يَتَلَقّى الحَفِيظانِ ما يَتَلَفَّظُ بِهِ"، إيذانًا بِأنَّ اسْتِحْفاظَ المَلَكَيْنِ أمْرٌ هو غَنِيٌّ عَنْهُ، وكَيْفَ لا يَسْتَغْنِي عَنْهُ وهو مُطَّلِعٌ عَلى أخْفى الخَفِيّاتِ؟! وإنَّما ذَلِكَ لِحِكْمَةٍ، وهي ما في كَتْبَةِ المَلَكَيْنِ، وحَفِظِهِما، وعَرْضِ صَحائِفِ العَمَلِ يَوْمَ القِيامَةِ، مِن زِيادَةِ لُطْفٍ لَهُ، في الِانْتِهاءِ عَنِ السَيِّئاتِ، والرَغْبَةِ في الحَسَناتِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب