(p-٤٧٨)﴿جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ﴾ أيْ: صَيَّرَ ﴿البَيْتَ الحَرامَ﴾ بَدَلٌ، أوَعَطْفُ بَيانٍ ﴿قِيامًا﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ، أوْ جَعَلَ بِمَعْنى خَلَقَ، وقِيامًا: حالٌ ﴿لِلنّاسِ﴾ أيِ: انْتِعاشًا لَهم في أمْرِ دِينِهِمْ، ونُهُوضًا إلى أغْراضِهِمْ في مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ، لِما يَتِمُّ لَهم مِن أمْرِ حَجِّهِمْ، وعُمْرَتِهِمْ، وأنْواعِ مَنافِعِهِمْ. قِيلَ: لَوْ تَرَكُوهُ عامًا لَمْ يُنْظَرُوا، ولَمْ يُؤَخِّرُوا.
﴿والشَهْرَ الحَرامَ﴾ والشَهْرُ الَّذِي يُؤَدّى فِيهِ الحَجُّ، وهو ذُو الحِجَّةِ، لِأنَّ في اخْتِصاصِهِ مِن بَيْنِ الأشْهُرِ بِإقامَةِ مَوْسِمِ الحَجِّ فِيهِ شَأْنًا قَدْ عَلِمَهُ اللهُ، أوْ أُرِيدَ بِهِ جِنْسُ الأشْهُرِ الحُرُمِ، وهِيَ: رَجَبٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ.
﴿والهُدى﴾ ما يُهْدى إلى مَكَّةَ ﴿والقَلائِدَ﴾ والمُقَلَّدُ مِنهُ خُصُوصًا، وهو البُدْنُ، فالثَوابُ فِيهِ أكْثَرُ، وبَهاءُ الحَجِّ مَعَهُ أظْهَرُ.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى جَعْلِ الكَعْبَةِ قِيامًا، أوْ إلى ما ذُكِرَ مِن حِفْظِ حُرْمَةِ الإحْرامِ بِتَرْكِ الصَيْدِ، وغَيْرِهِ ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَصالِحَ ما في السَمَواتِ وما في الأرْضِ، وكَيْفَ لا يَعْلَمُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؟!.
{"ayah":"۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَیۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِیَـٰمࣰا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡیَ وَٱلۡقَلَـٰۤىِٕدَۚ ذَ ٰلِكَ لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمٌ"}