ثُمَّ فَسَّرَ المَعْصِيَةَ والِاعْتِداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿كانُوا لا يَتَناهَوْنَ﴾ لا يَنْهى بَعْضُهم بَعْضًا ﴿عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ عَنْ قَبِيحٍ فَعَلُوهُ، ومَعْنى وصْفِ المُنْكَرِ بِفَعَلُوهُ -وَلا يَكُونُ النَهْيُ بَعْدَ الفِعْلِ- أنَّهم لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُعاوَدَةِ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، أوْ عَنْ مِثْلِ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، أوْ عَنْ مُنْكَرٍ أرادُوا فِعْلَهُ، أوِ المُرادُ: لا يَنْتَهُونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، بَلْ يُصِرُّونَ عَلَيْهِ. يُقالُ: تَناهى عَنِ الأمْرِ، وانْتَهى عَنْهُ: إذا امْتَنَعَ مِنهُ، وتَرَكَهُ، ثُمَّ عَجِبَ مِن سُوءِ فِعْلِهِمْ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ بِالقَسَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ تَرْكَ النَهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مِنَ العَظائِمِ، فَيا حَسْرَةً عَلى المُسْلِمِينَ في إعْراضِهِمْ عَنْهُ!.
{"ayah":"كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ"}