﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ﴾ أيْ: ثَوابًا، وهو نَصْبٌ عَلى التَمْيِيزِ، والمَثُوبَةُ وإنْ كانَتْ مُخْتَصَّةً بِالإحْسانِ، ولَكِنَّها وُضِعَتْ مَوْضِعَ العُقُوبَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٢١] وكانَ اليَهُودُ يَزْعُمُونَ أنَّ المُسْلِمِينَ مُسْتَوْجِبُونَ لِلْعُقُوبَةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللهُ﴾ شَرٌّ عُقُوبَةً في الحَقِيقَةِ مِن أهْلِ الإسْلامِ في زَعْمِكم. و"ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى المُتَقَدِّمِ، أيْ: (p-٤٥٨)الإيمانِ، أيْ: بِشَرٍّ مِمّا نَقَمْتُمْ مِن إيمانِنا ثَوابًا، أيْ: جَزاءً، ولا بُدَّ مِن حَذْفِ مُضافٍ قَبْلَهُ، أوْ قَبْلَ "مِن" تَقْدِيرُهُ: بِشَرٍّ مِن أهْلِ ذَلِكَ، أوْ دِينِ مَن لَعَنَهُ اللهُ،
﴿وَغَضِبَ عَلَيْهِ وجَعَلَ مِنهُمُ القِرَدَةَ﴾ يَعْنِي: أصْحابَ السَبْتِ ﴿والخَنازِيرَ﴾ أيْ: كُفّارَ أهْلِ مائِدَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، أوْ كِلا المَسْخَيْنِ مِن أصْحابِ السَبْتِ، فَشُبّانُهم مُسِخُوا قِرَدَةً، ومَشايِخُهم مُسِخُوا خَنازِيرَ ﴿وَعَبَدَ الطاغُوتَ﴾ أيِ: العِجْلَ، أوِ الشَيْطانَ، لِأنَّ عِبادَتَهُمُ العَجَلَ بِتَزْيِينِ الشَيْطانِ، وهو عَطْفٌ عَلى صِلَةِ مَن، كَأنَّهُ قِيلَ: ومَن عَبَدَ الطاغُوتَ (وَعَبِدَ الطاغُوتِ) حَمْزَةُ، جَعَلَهُ اسْمًا مَوْضُوعًا لِلْمُبالَغَةِ، كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ حَذِرٌ، وفَطِنٌ، لِلْبَلِيغِ في الحَذَرِ، والفِطْنَةِ. وهو مَعْطُوفٌ عَلى القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أيْ: جَعَلَ اللهُ مِنهم عَبِدَ الطاغُوتِ ﴿أُولَئِكَ﴾ المَمْسُوخُونَ، المَلْعُونُونَ.
﴿شَرٌّ مَكانًا﴾ جُعِلَتِ الشِرارَةُ لِلْمَكانِ، وهي لِأهْلِهِ مُبالَغَةً.
﴿وَأضَلُّ عَنْ سَواءِ السَبِيلِ﴾ عَنْ قَصْدِ الطَرِيقِ المُوصِلِ إلى الجَنَّةِ.
{"ayah":"قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَ ٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَیۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِیرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ شَرࣱّ مَّكَانࣰا وَأَضَلُّ عَن سَوَاۤءِ ٱلسَّبِیلِ"}