﴿ما جَعَلَ اللهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا (p-٤٨٠)نَتَجَتِ الناقَةُ خَمْسَةَ أبْطُنٍ آخِرُها ذَكَرٌ بَحَرُوا أُذُنَها -أيْ: شَقُّوها- وامْتَنَعُوا عَنْ رُكُوبِها، وذَبْحِها، ولا تُطْرَدُ عَنْ ماءٍ ولا مَرْعًى، واسْمُها: البَحِيرَةُ، وكانَ يَقُولُ الرَجُلُ: إذا قَدِمْتُ مِن سَفَرِي، أوْ بَرَأْتُ مِن مَرَضِي، فَناقَتِي سائِبَةٌ، وجَعَلَها كالبَحِيرَةِ في تَحْرِيمِ الِانْتِفاعِ بِها. وقِيلَ: كانَ الرَجُلُ إذا أعْتَقَ عَبْدًا قالَ: هو سائِبَةٌ، فَلا عَقْلَ بَيْنَهُما، ولا مِيراثَ. وكانَتِ الشاةُ إذا ولَدَتْ سَبْعَةَ أبْطُنٍ، فَإنْ كانَ السابِعُ ذَكَرًا أكَلَهُ الرِجالُ، وإنْ كانَ أُنْثى أُرْسِلَتْ في الغَنَمِ وكَذا إنْ كانَ ذَكَرًا وأُنْثى، وقالُوا: وصَلَتْ أخاها. فالوَصِيلَةُ بِمَعْنى الواصِلَةِ، وإذا نَتَجَتْ مِن صُلْبِ الفَحْلِ عَشْرَةَ أبْطُنٍ قالُوا: قَدْ حَمِيَ ظَهْرُهُ، فَلا يُرْكَبُ، ولا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، ولا يُمْنَعُ مِن ماءٍ ولا مَرْعًى. ومَعْنى: "ما جَعَلَ" ما شَرَعَ ذَلِكَ، ولا أمَرَ بِهِ ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بِتَحْرِيمِهِمْ ما حَرَّمُوا ﴿يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ في نِسْبَتِهِمْ هَذا التَحْرِيمَ إلَيْهِ ﴿وَأكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ أنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ، وهم عَوامُّهم.
{"ayah":"مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِیرَةࣲ وَلَا سَاۤىِٕبَةࣲ وَلَا وَصِیلَةࣲ وَلَا حَامࣲ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ"}