(p-٤٢٣)سُورَةُ المائِدَةِ
بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ يُقالُ: وفى بِالعَهْدِ، وأوْفى بِهِ. والعَقْدُ: العَهْدُ المُوَثَّقُ. شُبِّهَ بِعَقْدِ الحَبْلِ ونَحْوِهِ، وهِيَ: عُقُودُ اللهِ الَّتِي عَقَدَها عَلى عِبادِهِ، وألْزَمَها إيّاهم مِن مَواجِبِ التَكْلِيفِ، أوْ ما عَقَدَ اللهُ عَلَيْكُمْ، وما تَعاقَدْتُمْ بَيْنَكُمْ، والظاهِرُ: أنَّها عُقُودُ اللهِ عَلَيْهِمْ في دِينِهِ مِن تَحْلِيلِ حَلالِهِ، وتَحْرِيمِ حَرامِهِ، وأنَّهُ كَلامٌ قُدِّمَ مُجْمَلًا، ثُمَّ عُقِّبَ بِالتَفْصِيلِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ والبَهِيمَةُ: كُلُّ ذاتِ أرْبَعِ قَوائِمَ في البَرِّ والبَحْرِ، وإضافَتُها إلى الأنْعامِ لِلْبَيانِ، وهي بِمَعْنى "مِن"، كَخاتَمِ فِضَّةٍ، ومَعْناهُ: البَهِيمَةُ مِنَ الأنْعامِ، وهي الأزْواجُ الثَمانِيَةُ. وقِيلَ: بَهِيمَةُ الأنْعامِ: الظِباءُ، وبَقْرُ الوَحْشِ، ونَحْوُهُما.
﴿إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ آيَةُ تَحْرِيمِهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾ الآيَةُ ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَيْدِ﴾ حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "لَكُمْ" أيْ: أُحِلَّتْ لَكم هَذِهِ الأشْياءُ، لا مَحِلِّينَ الصَيْدَ.
﴿وَأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ حالٌ مِن مُحِلِّي الصَيْدِ، كَأنَّهُ قِيلَ: أحْلَلْنا لَكَ بَعْضَ الأنْعامِ في حالِ امْتِناعِكم مِنَ الصَيْدِ وأنْتُمْ مُحْرِمُونَ، لِئَلّا يُضَيَّقُ عَلَيْكُمْ، والحَرَمُ: جَمْعُ حَرامٍ، وهو المُحْرِمُ.
﴿إنَّ اللهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾ مِنَ الأحْكامِ، أوْ مِنَ التَحْلِيلِ والتَحْرِيمِ.
(p-٤٢٤)
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَوۡفُوا۟ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِیمَةُ ٱلۡأَنۡعَـٰمِ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ غَیۡرَ مُحِلِّی ٱلصَّیۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ یَحۡكُمُ مَا یُرِیدُ"}