الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾، أجْمَعُوا أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وقَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُصَدِّقًا إلى بَنِي المُصْطَلِقِ، وكانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَهم إحْنَةٌ في الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا شارَفَ دِيارَهُمْ، رَكِبُوا مُسْتَقْبِلِينَ إلَيْهِ، فَحَسِبَهم مُقاتِلِيهِ، فَرَجَعَ، وقالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: «قَدِ ارْتَدُّوا، ومَنَعُوا الزَكاةَ، فَبَعَثَ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ، فَوَجَدَهم يُصَلُّونَ، فَسَلَّمُوا إلَيْهِ الصَدَقاتِ، فَرَجَعَ، » وفي تَنْكِيرِ الفاسِقِ، والنَبَإ، شِياعٌ في الفُسّاقِ، والأنْباءِ، كَأنَّهُ قالَ: "أيُّ فاسِقٍ جاءَكم بِأيِّ نَبَإٍ"، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، فَتَوَقَّفُوا فِيهِ، وتَطَلَّبُوا بَيانَ الأمْرِ، وانْكِشافَ الحَقِيقَةِ، ولا تَعْتَمِدُوا قَوْلَ الفاسِقِ، لِأنَّ مَن لا يَتَحامى جِنْسَ الفُسُوقِ، لا يَتَحامى الكَذِبَ، الَّذِي هو نَوْعٌ مِنهُ، وفي الآيَةِ دَلالَةُ قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ العَدْلِ، لِأنّا لَوْ تَوَقَّفْنا في خَبَرِهِ، لَسَوَّيْنا بَيْنَهُ وبَيْنَ الفاسِقِ، ولَخَلا التَخْصِيصُ بِهِ عَنِ الفائِدَةِ، و"اَلْفُسُوقُ": اَلْخُرُوجُ مِنَ الشَيْءِ، ويُقالُ: "فَسَقَتِ الرُطَبَةُ عَنْ قِشْرِها"، ومِن مَقْلُوبِهِ: "فَقَسْتُ البَيْضَةَ"، إذا كَسَرْتَها، (p-٣٥١)وَأخْرَجْتَ ما فِيها، ومِن مَقْلُوبِهِ أيْضًا: "قَفَسْتُ الشَيْءَ"، إذا أخْرَجْتُهُ مِن يَدِ مالِكِهِ، مُغْتَصِبًا لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الخُرُوجِ عَنِ القَصْدِ، بِرُكُوبِ الكَبائِرِ، "حَمْزَةُ وعَلِيٌّ": "فَتَثَبَّتُوا"، و"اَلتَّثَبُّتُ"، و"اَلتَّبَيُّنُ"، مُتَقارِبانِ، وهُما طَلَبُ الثَباتِ، والبَيانِ، والتَعَرُّفِ، ﴿أنْ تُصِيبُوا قَوْمًا﴾، لِئَلّا تُصِيبُوا، ﴿بِجَهالَةٍ﴾، حالٌ، يَعْنِي: "جاهِلِينَ بِحَقِيقَةِ الأمْرِ وكُنْهِ القِصَّةِ"، ﴿فَتُصْبِحُوا﴾، فَتَصِيرُوا، ﴿عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، "اَلنَّدَمُ": ضَرْبٌ مِنَ الغَمِّ، وهو أنْ تَغْتَمَّ عَلى ما وقَعَ مِنكَ، تَتَمَنّى أنَّهُ لَمْ يَقَعْ، وهو غَمٌّ يَصْحَبُ الإنْسانَ صُحْبَةً لَها دَوامٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب