الباحث القرآني

﴿ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٥٢]، أيْ: اَلْفَضْلُ الكَبِيرُ، ﴿الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ﴾، "يَبْشُرُ"، "مَكِّيٌّ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ وعَلِيٌّ"، ﴿عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ﴾ أيْ: بِهِ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا، فَحَذَفَ الجارَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ثُمَّ حَذَفَ الراجِعَ إلى المَوْصُولِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولا﴾ [الفرقان: ٤١]، ولَمّا قالَ المُشْرِكُونَ: أيَبْتَغِي عَلى تَبْلِيغِ الرِسالَةِ أجْرًا؟ نَزَلَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾، عَلى التَبْلِيغِ، ﴿أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا، أيْ: لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا هَذا، وهو أنْ تَوَدُّوا أهْلَ قَرابَتِي، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، أيْ: "لا أسْألُكم أجْرًا قَطُّ، ولَكِنِّي أسْألُكم أنْ تَوَدُّوا قَرابَتِي الَّذِينَ هم قَرابَتُكُمْ، ولا تُؤْذُوهُمْ"، ولَمْ يَقُلْ: "إلّا مَوَدَّةَ القُرْبى"، أوْ "اَلْمَوَدَّةَ لِلْقُرْبى"، لِأنَّهم جُعِلُوا مَكانًا لِلْمَوَدَّةِ، ومَقَرًّا لَها، كَقَوْلِكَ: "لِي في آلِ فُلانٍ مَوَدَّةٌ، ولِي فِيهِمْ حُبٌّ شَدِيدٌ"، تُرِيدُ: "أُحِبُّهُمْ، وهم مَكانُ حُبِّي، ومَحَلُّهُ"، ولَيْسَتْ "فِي"، بِصِلَةٍ لِـ "اَلْمَوَدَّةَ"، كاللامِ، إذا قُلْتَ: "إلّا المَوَدَّةَ لِلْقُرْبى"، إنَّما هي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، تَعَلُّقَ الظَرْفِ (p-٢٥٣)بِهِ، في قَوْلِكَ: "اَلْمالُ في الكِيسِ"، وتَقْدِيرُهُ: "إلّا المَوَدَّةَ ثابِتَةً في القُرْبى، ومُتَمَكِّنَةً فِيها"، و"اَلْقُرْبى": مَصْدَرٌ، كَـ "اَلزُّلْفى"، و"اَلْبُشْرى"، بِمَعْنى: "اَلْقَرابَةُ"، والمُرادُ: "فِي أهْلِ القُرْبى"، ورُوِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ، الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْنا مَوَدَّتُهُمْ؟ قالَ: "عَلِيٌّ، وفاطِمَةٌ، وابْناهُما - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ"، » وقِيلَ: مَعْناهُ: "إلّا أنْ تَوَدُّونِي، لِقَرابَتِي فِيكُمْ، ولا تُؤْذُونِي، ولا تُهَيِّجُوا عَلَيَّ"، إذْ لَمْ يَكُنْ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا بَيْنَ رَسُولِ اللهِ، وبَيْنَهم قَرابَةٌ، وقِيلَ: "اَلْقُرْبى": اَلتَّقَرُّبُ إلى اللهِ (تَعالى)، أيْ: إلّا أنْ تُحِبُّوا اللهَ ورَسُولَهُ في تَقَرُّبِكم إلَيْهِ بِالطاعَةِ، والعَمَلِ الصالِحِ، ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾، يَكْتَسِبْ طاعَةً، عَنِ السُدِّيِّ أنَّها المَوَدَّةُ في آلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُ -، ومَوَدَّتُهُ فِيهِمْ، والظاهِرُ العُمُومُ في أيِّ حَسَنَةٍ كانَتْ، إلّا أنَّها تَتَناوَلُ المَوَدَّةَ تَناوُلًا أوَّلِيًّا، لِذِكْرِها عُقَيْبَ ذِكْرِ المَوَدَّةِ في القُرْبى، ﴿نَـزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا﴾ أيْ: نُضاعِفْها، كَقَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقُرِئَ: "حُسْنى"، وهو مَصْدَرٌ، كَـ "اَلْبُشْرى"، والضَمِيرُ يَعُودُ إلى الحَسَنَةِ، أوْ إلى الجَنَّةِ، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾، لِمَن أذْنَبَ، بِطَوْلِهِ، ﴿شَكُورٌ﴾، لِمَن أطاعَ، بِفَضْلِهِ، وقِيلَ: قابِلٌ لِلتَّوْبَةِ، حامِلٌ عَلَيْها، وقِيلَ: "اَلشَّكُورُ"، في صِفَةِ اللهِ (تَعالى)، عِبارَةٌ عَنْ الِاعْتِدادِ بِالطاعَةِ، وتَوْفِيَةِ ثَوابِها، والتَفَضُّلِ عَلى المُثابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب