الباحث القرآني

﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهم لَمّا رَأوْا بَأْسَنا﴾ أيْ: فَلَمْ يَصِحَّ، ولَمْ يَسْتَقِمْ أنْ يَنْفَعَهم إيمانُهُمْ، " سُنَّةَ اللهِ "، بِمَنزِلَةِ "وَعْدَ اللهِ"، ونَحْوِهِ، مِنَ المَصادِرِ المُؤَكِّدَةِ، ﴿الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾، أنَّ الإيمانَ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ لا يَنْفَعُ، وأنَّ العَذابَ نازِلٌ بِمُكَذِّبِي الرُسُلِ، ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُونَ﴾، "هُنالِكَ"، مَكانٌ، مُسْتَعارٌ لِلزَّمانِ، والكافِرُونَ خاسِرُونَ في كُلِّ أوانٍ، ولَكِنْ يَتَبَيَّنُ خُسْرانُهم إذا عايَنُوا العَذابَ، وفائِدَةُ تَرادُفِ الفاءاتِ في هَذِهِ الآياتِ أنَّ "فَما أغْنى عَنْهُمْ"، نَتِيجَةُ قَوْلِهِ: "كانُوا أكْثَرَ مِنهُمْ"، و"فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهُمْ"، كالبَيانِ والتَفْسِيرِ لِقَوْلِهِ: "فَما أغْنى عَنْهُمْ"، كَقَوْلِكَ: "رُزِقَ زَيْدٌ المالَ، فَمَنَعَ المَعْرُوفَ، فَلَمْ يُحْسِنْ إلى الفُقَراءِ"، و"فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا"، تابِعٌ لِقَوْلِهِ: "فَلَمّا جاءَتْهُمْ"، كَأنَّهُ قالَ: "فَكَفَرُوا، فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا"، وكَذَلِكَ "فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهم إيمانُهُمْ"، تابِعٌ لِإيمانِهِمْ لَمّا رَأوْا بَأْسَ اللهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب