الباحث القرآني

(p-٢٠٧)﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ﴾، لِمَلَئِهِ، ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾، كانَ إذا هَمَّ بِقَتْلِهِ كَفُّوهُ بِقَوْلِهِمْ: لَيْسَ بِالَّذِي نَخافُهُ، وهو أقَلُّ مِن ذَلِكَ، وما هو إلّا ساحِرٌ، وإذا قَتَلْتَهُ أدْخَلْتَ الشُبْهَةَ عَلى الناسِ، واعْتَقَدُوا أنَّكَ عَجَزْتَ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِالحُجَّةِ، والظاهِرُ أنَّ فِرْعَوْنَ قَدِ اسْتَيْقَنَ أنَّهُ نَبِيٌّ، وأنَّ ما جاءَ بِهِ آياتٌ، وما هو بِسِحْرٍ، ولَكِنْ كانَ فِيهِ خَبٌّ، وكانَ قَتّالًا، سَفّاكًا لِلدِّماءِ في أهْوَنِ شَيْءٍ، فَكَيْفَ لا يَقْتُلُ مَن أحَسَّ بِأنَّهُ هو الَّذِي يَهْدِمُ مُلْكَهُ، ولَكِنْ كانَ يَخافُ إنْ هَمَّ بِقَتْلِهِ أنْ يُعاجَلَ بِالهَلاكِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾، شاهِدُ صِدْقٍ عَلى فَرْطِ خَوْفِهِ مِنهُ، ومِن دَعْوَتِهِ رَبَّهُ، وكانَ قَوْلُهُ: ﴿ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ تَمْوِيهًا عَلى قَوْمِهِ، وإيهامًا أنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَكُفُّونَهُ، وما كانَ يَكُفُّهُ إلّا ما في نَفْسِهِ مِن هَوْلِ الفَزَعِ، ﴿إنِّي أخافُ﴾، إنْ لَمْ أقْتُلْهُ، ﴿أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾، أنْ يُغَيِّرَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، وكانُوا يَعْبُدُونَهُ، ويَعْبُدُونَ الأصْنامَ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ﴾، مُوسى، ﴿فِي الأرْضِ الفَسادَ﴾، بِضَمِّ الياءِ، ونَصْبِ الدالِ، "مَدَنِيٌّ وبَصْرِيٌّ وحَفْصٌ"، وغَيْرُهم بِفَتْحِ الياءِ، ورَفْعِ الدالِ، والأوَّلُ أوْلى، لِمُوافَقَةِ "يُبَدِّلَ"، والفَسادُ في الأرْضِ: اَلتَّقاتُلُ، والتَهايُجُ، الَّذِي يَذْهَبُ مَعَهُ الأمْنُ، وتَتَعَطَّلُ المَزارِعُ، والمَكاسِبُ، والمَعايِشُ، ويَهْلِكُ الناسُ قَتْلًا، وضَياعًا، كَأنَّهُ قالَ: "إنِّي أخافُ أنْ يُفْسِدَ عَلَيْكم دِينَكم بِدَعْوَتِكم إلى دِينِهِ، أوْ يُفْسِدُ عَلَيْكم دُنْياكم بِما يَظْهَرُ مِنَ الفِتَنِ بِسَبَبِهِ"، وقَرَأ غَيْرُ أهْلِ الكُوفَةِ: "وَأنْ"، مَعْناهُ: إنِّي أخافُ فَسادَ دِينِكم ودُنْياكم مَعًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب