الباحث القرآني

وَنَزَلَ فِيمَن أسْلَمَ ولَمْ يُهاجِرْ، حِينَ كانَتِ الهِجْرَةُ فَرِيضَةً، وخَرَجَ مَعَ المُشْرِكِينَ إلى بَدْرٍ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ كافِرًا: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ماضِيًا لِقِراءَةِ مَن قَرَأ: (تَوَفَّتْهُمْ) ومُضارِعًا بِمَعْنى: نَتَوَفّاهُمْ، وحُذِفَتِ التاءُ الثانِيَةُ، لِاجْتِماعِ التاءَيْنِ. والتَوَفِّي: قَبْضُ الرُوحِ، والمَلائِكَةُ: مَلَكُ المَوْتِ وأعْوانُهُ ﴿ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ المَفْعُولِ في تَوَفّاهُمْ، أيْ: في حالِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِالكُفْرِ، وتَرْكِ الهِجْرَةِ. ﴿قالُوا﴾ أيِ: المَلائِكَةُ لِلْمُتَوَفَّيْنَ ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أيْ: في أيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ في أمْرِ دِينِكُمْ؟ ومَعْناهُ: التَوْبِيخُ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا في شَيْءٍ مِنَ الدِينِ. ﴿قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ﴾ عاجِزِينَ عَنِ الهِجْرَةِ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أرْضِ مَكَّةَ، فَأخْرَجُونا كارِهِينَ. ﴿قالُوا﴾ أيِ: المَلائِكَةُ مُوَبِّخِينَ لَهم. ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ أرادُوا أنَّكم كُنْتُمْ قادِرِينَ عَلى الخُرُوجِ مِن مَكَّةَ إلى بَعْضِ البِلادِ، الَّتِي لا تُمْنَعُونَ فِيها مِن إظْهارِ دِينِكُمْ، ومِنَ الهِجْرَةِ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ. ونَصْبُ "فَتُهاجِرُوا" عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ ﴿فَأُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيرًا﴾ خَبَرُ "إنَّ" "فَأُولَئِكَ". ودُخُولُ الفاءِ لِما في الَّذِينَ مِنَ الإبْهامِ المُشابِهِ بِالشَرْطِ، أوْ ﴿قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ: قالُوا لَهُمْ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَتَمَكَّنْ مِن إقامَةِ دِينِهِ في بَلَدٍ كَما يَجِبُ، وعَلِمَ أنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِن إقامَتِهِ في غَيْرِهِ حَقَّتْ عَلَيْهِ المُهاجَرَةُ. وفي الحَدِيثِ: « "مَن فَرَّ بِدِينِهِ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ وإنْ كانَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ اسْتَوْجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وكانَ رَفِيقَ أبِيهِ إبْراهِيمَ ونَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ". »
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب