الباحث القرآني

﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ﴾ عَنِ الجِهادِ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَرَرِ﴾ بِالنَصْبِ: مَدَنِيٌّ، وشامِيٌّ، وعَلِيٌّ، لِأنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ القاعِدِينَ، أوْ حالٌ مِنهُمْ، وبِالجَرِّ: عَنْ حَمْزَةَ، صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وبِالرَفْعِ غَيْرُهُمْ، صِفَةٌ لِلْقاعِدِينَ، والضَرَرُ: المَرَضُ، أوِ العاهَةُ مِن عَمًى، أوْ عَرَجٍ، أوْ زَمانَةٍ، أوْ نَحْوِها. ﴿والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ عَطْفٌ عَلى "القاعِدُونَ". ونَفى التَساوِيَ بَيْنَ المُجاهِدِ والقاعِدِ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وإنْ كانَ مَعْلُومًا، وتَوْبِيخًا لِلْقاعِدِ عَنِ الجِهادِ، وتَحْرِيكًا لَهُ عَلَيْهِ، ونَحْوُهُ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزُمَرُ: ٩] فَهو تَحْرِيكٌ لِطَلَبِ العِلْمِ، وتَوْبِيخٌ عَلى الرِضا بِالجَهْلِ، ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ عَلى القاعِدِينَ﴾ ذَكَرَ هَذِهِ الجُمْلَةَ بَيانًا لِلْجُمْلَةِ الأُولى، مُوَضِّحَةً لِما نَفى مِنِ اسْتِواءِ القاعِدِينَ والمُجاهِدِينَ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما لَهم لا يَسْتَوُونَ؟! فَأُجِيبَ بِذَلِكَ. ﴿دَرَجَةً﴾ نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، لِوُقُوعِها مَوْقِعَ المَرَّةِ مِنَ التَفْضِيلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَأنَّهُ فَضَّلَهم تَفْضِيلَةً، كَقَوْلِكَ: ضَرَبَهُ سَوْطًا، ونَصْبُ ﴿وَكُلا﴾ أيْ: وكُلَّ فَرِيقٍ مِنَ القاعِدِينَ والمُجاهِدِينَ ونُصِبَ، لِأنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلُ، لِقَوْلِهِ: ﴿وَعَدَ اللهُ﴾ والثانِي: ﴿الحُسْنى﴾ أيِ: المَثُوبَةَ الحُسْنى، وهي الجَنَّةُ، وإنْ كانَ المُجاهِدُونَ مُفَضَّلِينَ عَلى القاعِدِينَ دَرَجَةً. ﴿وَفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ﴾ بِغَيْرِ عُذْرٍ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب