الباحث القرآني

لَمّا أمَرَ الوُلاةَ بِأداءِ الأماناتِ والحُكْمِ بِالعَدْلِ أمَرَ الناسَ بِأنْ يُطِيعُوهم بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرَسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ أيِ: الوُلاةَ، أوِ العُلَماءَ، لِأنَّ أمْرَهم يُنَفَّذُ عَلى الأُمَراءِ. ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ﴾ فَإنِ اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وأُولُو الأمْرِ في شَيْءٍ مِن أُمُورِ الدِينِ ﴿فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَسُولِ﴾ أيِ: (p-٣٦٨)ارْجِعُوا فِيهِ إلى الكِتابِ والسُنَّةِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أيْ: إنَّ الإيمانَ يُوجِبُ الطاعَةَ دُونَ العِصْيانِ، ودَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ طاعَةَ الأُمَراءِ واجِبَةٌ إذا وافَقُوا الحَقَّ، فَإذا خالَفُوهُ فَلا طاعَةَ لَهُمْ، لِقَوْلِهِ ﷺ: « "لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ". » وحُكِيَ أنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ قالَ لِأبِي حازِمٍ: ألَسْتُمْ أُمِرْتُمْ بِطاعَتِنا بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ﴾ ؟ فَقالَ أبُو حازِمٍ: ألَيْسَ قَدْ نُزِعَتِ الطاعَةُ عَنْكم إذا خالَفْتُمُ الحَقَّ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللهِ والرَسُولِ﴾ ؟ أيِ: القُرْآنِ والرَسُولِ في حَياتِهِ، وإلى أحادِيثِهِ بَعْدَ وفاتِهِ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الرَدِّ، أيِ: الرَدِّ إلى الكِتابِ والسُنَّةِ. ﴿خَيْرٌ﴾ عاجِلًا ﴿وَأحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ عاقِبَةً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب