الباحث القرآني

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ نَصْبٌ عَلى البَدَلِ مِن ﴿مَن كانَ مُخْتالا فَخُورًا﴾ وجُمِعَ عَلى مَعْنى مَن، أوْ عَلى الذَمِّ، أوْ رَفْعٌ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرَهُ: هم ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ ﴿وَيَأْمُرُونَ الناسَ بِالبُخْلِ﴾ (بِالبَخَلِ) حَمْزَةُ، وعَلِيٌّ، وهُما لُغَتانِ كالرُشْدِ والرَشَدِ، أيْ: يَبْخَلُونَ بِذاتِ أيْدِيِهِمْ، وبِما في أيْدِي غَيْرِهِمْ، فَيَأْمُرُونَهم بِأنْ يَبْخَلُوا بِهِ مَقْتًا لِلسَّخاءِ. قِيلَ: البُخْلُ أنْ يَأْكُلَ بِنَفْسِهِ، ولا يُؤْكِلَ غَيْرَهُ، والشُحُّ: أنْ لا يَأْكُلَ ولا يُؤْكِلَ، والسَخاءُ: أنْ يَأْكُلَ ويُؤْكِلَ، والجُودُ: أنْ يُؤْكِلَ ولا يَأْكُلَ. ﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ويُخْفُونَ ما أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ المالِ، وسَعَةِ الحالِ. وفي الحَدِيثِ: « "إذا أنْعَمَ اللهُ عَلى عَبْدِهِ نِعْمَةً أحَبَّ أنْ يَرى نِعْمَتَهُ عَلى عَبْدِهِ". » وبَنى عامِلٌ لِلرَّشِيدِ قَصْرًا حِذاءَ قَصْرِهِ، فَنُمَّ بِهِ، فَقالَ الرَجُلُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، (p-٣٥٨)إنَّ الكَرِيمَ يَسُرُّهُ أنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ، فَأحْبَبْتُ أنْ أسُرَّكَ بِالنَظَرِ إلى آثارِ نِعْمَتِكَ، فَأعْجَبَهُ كَلامُهُ. قِيلَ: نَزَلَتْ في شَأْنِ اليَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿وَأعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا﴾ أيْ: يُهانُونَ بِهِ في الآخِرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب