﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ الأوْجَهُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَدْحِ، أيْ: أعْنِي رُسُلًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الأوَّلِ، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا، أيْ: وأرْسَلْنا رُسُلًا، واللامُ فِي: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُسُلِ﴾ يَتَعَلَّقُ (p-٤١٧)بِمُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ، والمَعْنى: أنَّ إرْسالَهم إزاحَةٌ لِلْعِلَّةِ، وتَتْمِيمٌ لِإلْزامِهِمُ الحُجَّةَ، لِئَلّا يَقُولُوا: لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا، فَيُوقِظَنا مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ، ويُنَبِّهَنا بِما وجَبَ الِانْتِباهُ لَهُ، ويُعَلِّمَنا ما سَبِيلُ مَعْرِفَتِهِ السَمْعُ كالعِباداتِ، والشَرائِعِ، أعْنِي:فِي حَقِّ مَقادِيرِها، وأوْقاتِها، وكَيْفِيّاتِها، دُونَ أُصُولِها، فَإنَّها مِمّا يُعْرَفُ بِالفِعْلِ ﴿وَكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾ في العِقابِ عَلى الإنْكارِ ﴿حَكِيمًا﴾ في بَعْثِ الرُسُلِ لِلْإنْذارِ.
{"ayah":"رُّسُلࣰا مُّبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِیزًا حَكِیمࣰا"}