الباحث القرآني

ثُمَّ اسْتَفْهَمَ مُقَرِّرًا أنَّهُ لا يُعَذِّبُ المُؤْمِنَ الشاكِرَ، فَقالَ: ﴿ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكم إنْ شَكَرْتُمْ﴾ لِلَّهِ ﴿وَآمَنتُمْ﴾ بِهِ، فَـ "ما" مَنصُوبَةٌ بِـ "يَفْعَلُ" أيَّ شَيْءٍ يَفْعَلُ بِعَذابِكُمْ، فالإيمانُ: مَعْرِفَةُ المُنْعِمِ، والشُكْرُ: الِاعْتِرافُ بِالنِعْمَةِ، والكَفْرُ بِالمُنْعِمِ والنِعْمَةِ عِنادٌ، فَلِذا اسْتَحَقَّ الكافِرُ العَذابَ، وقَدَّمَ الشُكْرَ عَلى الإيمانِ، لِأنَّ العاقِلَ يَنْظُرُ إلى ما عَلَيْهِ مِنَ النِعْمَةِ العَظِيمَةِ في خَلْقِهِ وتَعْرِيضِهِ لِلْمَنافِعِ، فَيَشْكُرُ شُكْرًا مُبْهَمًا، فَإذا انْتَهى بِهِ النَظَرُ إلى مَعْرِفَةِ المُنْعِمِ آمَنَ بِهِ، ثُمَّ شَكَرَ شُكْرًا مُفَصَّلًا، فَكانَ الشُكْرُ مُتَقَدِّمًا عَلى الإيمانِ ﴿وَكانَ اللهُ شاكِرًا﴾ يَجْزِيكم عَلى شُكْرِكُمْ، أوْ يَقْبَلُ اليَسِيرَ مِنَ العَمَلِ، ويُعْطِي الجَزِيلَ مِنَ الثَوابِ ﴿عَلِيمًا﴾ عالِمًا بِما تَصْنَعُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب