الباحث القرآني

ثُمَّ بَيَّنَ غِناهُ وقُدْرَتَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خَلْقًا، والمُتَمَلِّكُ عَبِيدَهُ رِقًّا ﴿وَلَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ هو اسْمٌ لِلْجِنْسِ فَيَتَناوَلُ الكُتُبَ السَماوِيَّةَ ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ مِنَ الأُمَمِ السالِفَةِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِـ "وَصَّيْنا" أوْ بِـ "أُوتُوا". ﴿وَإيّاكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى الَّذِينَ "أُوتُوا" ﴿أنِ اتَّقُوا اللهَ﴾ بِأنِ اتَّقَوْا، أوْ تَكُونُ "أنْ" المُفَسِّرَةَ، لِأنَّ التَوْصِيَةَ في مَعْنى القَوْلِ، والمَعْنى: أنَّ هَذِهِ وصِيَّةٌ قَدِيمَةٌ ما زالَ يُوصِي اللهُ بِها عِبادَهُ -وَلَسْتُمْ بِها مَخْصُوصِينَ-، لِأنَّهم بِالتَقْوى يَسْعَدُونَ عِنْدَهُ. ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا﴾ عَطْفٌ عَلى "اتَّقُوا"، لِأنَّ المَعْنى: أمَرْناهُمْ، وأمَرْناكم بِالتَقْوى، وقُلْنا لَهم ولَكُمْ: ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وكانَ اللهُ غَنِيًّا﴾ عَنْ خَلْقِهِ، وعَنْ عِبادَتِهِمْ ﴿حَمِيدًا﴾ مُسْتَحِقًّا، لِأنْ يُحْمَدَ لِكَثْرَةِ نِعَمِهِ، وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ أحَدٌ. وتَكْرِيرُ قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ تَقْرِيرٌ لِما هو مُوجِبٌ تَقْواهُ، لِأنَّ الخَلْقَ لَمّا كانَ كُلُّهُ لَهُ، وهو خالِقُهم ومالِكُهُمْ، فَحَقُّهُ أنْ يَكُونَ مُطاعًا في خَلْقِهِ غَيْرَ مَعْصِيٍّ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَقْوى أصْلُ الخَيْرِ كُلِّهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تَكْفُرُوا﴾ عَقِيبَ التَقْوى دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ: الِاتِّقاءُ عَنِ الشِرْكِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب