رُوِيَ «أنَّ طَعْمَةَ بْنَ أُبِيرِقَ - أحَدَ بَنِي ظُفَرَ- سَرَقَ دِرْعًا مِن جارٍ لَهُ اسْمُهُ قَتادَةُ بْنُ النُعْمانِ، في جِرابِ دَقِيقٍ، فَجَعَلَ الدَقِيقُ يَنْتَثِرُ مِن خَرْقٍ فِيهِ، (p-٣٩٣)وَخَبَّأها عِنْدَ زَيْدِ بْنِ السَمِينِ -رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ- فالتَمُسِتِ الدِرْعُ عِنْدَ طُعْمَةَ فَلَمْ تُوجَدْ، وحَلَفَ ما أخَذَها، وما لَهُ بِها عِلْمٌ، فَتَرَكُوهُ، واتَّبَعُوا أثَرَ الدَقِيقِ حَتّى انْتَهى إلى مَنزِلِ اليَهُودِيِّ فَأخَذُوها، فَقالَ: دَفَعَها إلَيَّ طُعْمَةُ، وشَهِدَ لَهُ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَتْ بَنُو ظُفَرَ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَألُوهُ أنْ يُجادِلَ عَنْ صاحِبِهِمْ، وقالُوا: إنْ لَمْ تَفْعَلْ هَلَكَ صاحِبُنا، وافْتَضَحَ، وبَرِئَ اليَهُودِيُّ، فَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَفْعَلَ فَنَزَلَ: ﴿إنّا أنْـزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ » أيْ: مُحِقًّا ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناسِ بِما أراكَ اللهُ﴾ بِما عَرَّفَكَ، وأوْحى بِهِ إلَيْكَ، وقالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: بِما ألْهَمَكَ بِالنَظَرِ في أُصُولِهِ المُنَزَّلَةِ، وفِيهِ دَلالَةُ جَوازِ الِاجْتِهادِ في حَقِّهِ.
﴿وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ﴾ لِأجْلِ الخائِنِينَ ﴿خَصِيمًا﴾ مُخاصِمًا، أيْ: ولا تُخاصِمِ اليَهُودَ لِأجْلِ بَنِي ظُفَرَ.
{"ayah":"إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَاۤ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَاۤىِٕنِینَ خَصِیمࣰا"}