الباحث القرآني

﴿إنَّ هَذا أخِي﴾، هو بَدَلٌ مِن "هَذا"، أوْ خَبَرٌ لِـ "إنَّ"، والمُرادُ أُخُوَّةُ الدِينِ، أوْ أُخُوَّةُ الصَداقَةِ، والأُلْفَةِ، أوْ أُخُوَّةُ الشَرِكَةِ، والخُلْطَةِ، لِقَوْلِهِ: "وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ (p-١٥١)الخُلَطاءِ"، "لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ"، "وَلِيَ"، "حَفْصٌ"، و"اَلنَّعْجَةُ"، كِنايَةٌ عَنِ المَرْأةِ، ولَمّا كانَ هَذا تَصْوِيرًا لِلْمَسْألَةِ، وفَرْضًا لَها، لا يُمْتَنَعُ أنْ يَفْرِضَ المَلائِكَةُ في أنْفُسِهِمْ، كَما تَقُولُ: "لِي أرْبَعُونَ شاةً، ولَكَ أرْبَعُونَ، فَخَلَطْناها"، وما لَكُما مِنَ الأرْبَعِينَ أرْبَعَةٌ ولا رُبْعُها، ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾، مَلِّكْنِيها، وحَقِيقَتُهُ: "اِجْعَلْنِي أكْفُلُها كَما أكْفُلُ ما تَحْتَ يَدِي"، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "اِجْعَلْها كِفْلِي"، أيْ: نَصِيبِي، ﴿وَعَزَّنِي﴾، وغَلَبَنِي، يُقالُ: "عَزَّهُ"، و"يَعِزُّهُ"، ﴿فِي الخِطابِ﴾، في الخُصُومَةِ، أيْ أنَّهُ كانَ أقْدَرَ عَلى الِاحْتِجاجِ مِنِّي، وأرادَ بِالخِطابِ مُخاطَبَةَ المُحاجِّ المُجادِلِ، أوْ أرادَ: خَطَبْتُ المَرْأةَ وخَطَبَها هُوَ، فَخاطَبَنِي خِطابًا، أيْ: غالَبَنِي في الخِطْبَةِ، فَغَلَبَنِي، حَيْثُ زُوِّجَها دُونِي، ووَجْهُ التَمْثِيلِ أنْ مُثِّلَتْ قِصَّةُ أُورِيّا مَعَ داوُدَ بِقِصَّةِ رَجُلٍ لَهُ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، ولِخَلِيطِهِ تِسْعٌ وتِسْعُونَ، فَأرادَ صاحِبُهُ تَتِمَّةَ المِائَةِ، فَطَمِعَ في نَعْجَةٍ خَلِيطِهِ، وأرادَهُ عَلى الخُرُوجِ مِن مِلْكِها، إلَيْهِ، وحاجَّهُ في ذَلِكَ مُحاجَّةَ حَرِيصٍ عَلى بُلُوغِ مُرادِهِ، وإنَّما كانَ ذَلِكَ عَلى وجْهِ التَحاكُمِ إلَيْهِ، لِيَحْكُمَ بِما حَكَمَ بِهِ مِن قَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب