الباحث القرآني

﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾، فاسْتَخْبِرْ كُفّارَ مَكَّةَ، ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا﴾ أيْ: أقْوى خَلْقًا، مِن قَوْلِهِمْ: "شَدِيدُ الخَلْقِ"، و"فِي خَلْقِهِ شِدَّةٌ"، أوْ "أصْعَبُ خَلْقًا، وأشَقُّهُ"، عَلى مَعْنى الرَدِّ لِإنْكارِهِمُ البَعْثَ، وأنَّ مَن هانَ عَلَيْهِ خَلْقُ هَذِهِ الخَلائِقِ العَظِيمَةِ، ولَمْ يَصْعُبْ عَلَيْهِ اخْتِراعُها، كانَ خَلْقُ البَشَرِ عَلَيْهِ أهْوَنَ، ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾، يُرِيدُ ما ذُكِرَ مِن خَلائِقِهِ، مِنَ المَلائِكَةِ، والسَماواتِ، والأرْضِ، وما بَيْنَهُما، وجِيءَ بِـ "مَن"، تَغْلِيبًا (p-١١٩)لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "أمْ مَن عَدَدْنا"، بِالتَشْدِيدِ، والتَخْفِيفِ، ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾، لاصِقٍ، أوْ لازِمٍ، وقُرِئَ بِهِ، وهَذا شَهادَةٌ عَلَيْهِمْ بِالضَعْفِ، لِأنَّ ما يُصْنَعُ مِنَ الطِينِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالصَلابَةِ والقُوَّةِ، أوِ احْتِجاجٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّ الطِينَ اللازِبَ الَّذِي خُلِقُوا مِنهُ تُرابٌ، فَمِن أيْنَ اسْتَنْكَرُوا أنْ يُخْلَقُوا مِن تُرابٍ مِثْلِهِ؟! حَيْثُ قالُوا: "أإذا كُنّا تُرابًا"، وهَذا المَعْنى يُعَضِّدُهُ ما يَتْلُوهُ مِن ذِكْرِ إنْكارِهِمُ البَعْثَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب