الباحث القرآني
﴿وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ﴾، هو ما يُذْبَحُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما -: "هُوَ الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ هابِيلُ، فَقُبِلَ مِنهُ، وكانَ يَرْعى في الجَنَّةِ، حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْماعِيلُ"، وعَنْهُ: "لَوْ تَمَّتْ تِلْكَ الذَبِيحَةُ لَصارَتْ سُنَّةً، وذَبَحَ الناسُ أبْناءَهُمْ"،
﴿عَظِيمٍ﴾، ضَخْمِ الجُثَّةِ، سَمِينٍ، وهي السُنَّةُ في الأضاحِي، ورُوِيَ أنَّهُ هَرَبَ مِن إبْراهِيمَ عِنْدَ الجَمْرَةِ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، حَتّى أخَذَهُ، فَبَقِيَتْ سُنَّةً في الرَمْيِ، ورُوِيَ أنَّهُ «لَمّا ذَبَحَهُ قالَ جِبْرِيلَ: "اَللَّهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ"، فَقالَ الذَبِيحُ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ واللهُ أكْبَرُ"، فَقالَ إبْراهِيمَ: "اَللَّهُ أكْبَرُ ولِلَّهِ الحَمْدُ"، » فَبَقِيَ سُنَّةً، وقَدِ اسْتَشْهَدَ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِهَذِهِ الآيَةِ فِيمَن نَذَرَ ذَبْحَ ولَدِهِ أنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَبْحُ شاةٍ، والأظْهَرُ أنَّ الذَبِيحَ إسْماعِيلُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وجَماعَةٍ مِنَ التابِعِينَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهم -، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ -: « "أنا ابْنُ الذَبِيحَيْنِ"، » فَأحَدُهُما جَدُّهُ إسْماعِيلُ، والآخَرُ أبُوهُ عَبَدُ اللهِ، وذَلِكَ أنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ نَذَرَ إنْ بَلَغَ بَنُوهُ عَشَرَةً أنْ يَذْبَحَ آخِرَ ولَدِهِ تَقَرُّبًا، وكانَ عَبْدُ اللهِ آخِرًا، فَفَداهُ بِمِائَةٍ مِنَ الإبِلِ، ولِأنَّ قَرْنَيِ الكَبْشِ كانا مَنُوطَيْنِ في الكَعْبَةِ في أيْدِي بَنِي إسْماعِيلَ، إلى أنِ احْتَرَقَ البَيْتُ في زَمَنِ الحَجّاجِ، وابْنِ الزُبَيْرِ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ أنَّهُ قالَ: سَألْتُ أبا عَمْرِو بْنَ العَلاءِ عَنِ الذَبِيحِ، فَقالَ: يا أصْمَعِيُّ، أيْنَ عَزَبَ عَنْكَ عَقْلُكَ؟! ومَتى كانَ إسْحاقُ بِمَكَّةَ؟! وإنَّما كانَ إسْماعِيلُ بِمَكَّةَ، وهو الَّذِي بَنى البَيْتَ مَعَ أبِيهِ، والمَنحَرُ بِمَكَّةَ، وعَنْ عَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ والعَبّاسِ وجَماعَةٍ مِنَ التابِعِينَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهم - أنَّهُ إسْحاقُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ كِتابُ يَعْقُوبَ إلى يُوسُفَ (p-١٣٣)- عَلَيْهِما السَلامُ -: "مِن يَعْقُوبَ، إسْرائِيلَ اللهِ، ابْنِ إسْحاقَ، ذَبِيحِ اللهِ، ابْنِ إبْراهِيمَ، خَلِيلِ اللهِ"، وإنَّما قِيلَ: "وَفَدَيْناهُ"، وإنْ كانَ الفادِي إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَلامُ - واللهُ (تَعالى) هو المُفْتَدى مِنهُ، لِأنَّهُ الآمِرُ بِالذَبْحِ، لِأنَّهُ (تَعالى) وهَبَ لَهُ الكَبْشَ، لِيَفْتَدِيَ بِهِ، وهَهُنا إشْكالٌ، وهو أنَّهُ لا يَخْلُو إمّا أنْ يَكُونَ ما أتى بِهِ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَلامُ - مِن بَطْحِهِ عَلى شِقِّهِ، وإمْرارِ الشَفْرَةِ عَلى حَلْقِهِ، في حُكْمِ الذَبْحِ، أمْ لا، فَإنْ كانَ في حُكْمِ الذَبْحِ، فَما مَعْنى الفِداءِ؟ والفِداءُ هو التَخْلِيصُ مِنَ الذَبْحِ بِبَدَلٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُؤْيا﴾ [الصافات: ١٠٥] وإنَّما كانَ يُصَدِّقُها لَوْ صَحَّ مِنهُ الذَبْحُ أصْلًا، أوْ بَدَلًا، ولَمْ يَصِحَّ، والجَوابُ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَلامُ - قَدْ بَذَلَ وُسْعَهُ وفَعَلَ ما يَفْعَلُ الذابِحُ، ولَكِنَّ اللهَ (تَعالى) جاءَ بِما مَنَعَ الشَفْرَةَ أنْ تَمْضِيَ فِيهِ، وهَذا لا يَقْدَحُ في فِعْلِ إبْراهِيمَ، ووَهَبَ اللهُ لَهُ الكَبْشَ لِيُقِيمَ ذَبْحَهُ مَقامَ تِلْكَ الحَقِيقَةِ في نَفْسِ إسْماعِيلَ، بَدَلًا مِنهُ، ولَيْسَ هَذا بِنَسْخٍ مِنهُ لِلْحُكْمِ، كَما قالَ البَعْضُ، بَلْ ذَلِكَ الحُكْمُ كانَ ثابِتًا، إلّا أنَّ المَحَلَّ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ لَمْ يُحِلَّهُ الحُكْمُ عَلى طَرِيقِ الفِداءِ دُونَ النَسْخِ، وكانَ ذَلِكَ ابْتِلاءً، لِيَسْتَقِرَّ حُكْمُ الأمْرِ عِنْدَ المُخاطَبِ في آخِرِ الحالِ، عَلى أنَّ المُبْتَغى مِنهُ في حَقِّ الوَلَدِ أنْ يَصِيرَ قُرْبانًا بِنِسْبَةِ الحُكْمِ إلَيْهِ مُكَرَّمًا بِالفِداءِ الحاصِلِ، لِمَعَرَّةِ الذَبْحِ، مُبْتَلًى بِالصَبْرِ، والمُجاهَدَةِ، إلى حالِ المُكاشَفَةِ، وإنَّما النَسْخُ بَعْدَ اسْتِقْرارِ المُرادِ بِالأمْرِ، لا قَبْلَهُ، وقَدْ سُمِّيَ "فِداءً"، في الكِتابِ، لا "نَسْخًا".
{"ayah":"وَفَدَیۡنَـٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











