الباحث القرآني

﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا يا جِبالُ﴾، بَدَلٌ مِن "فَضْلا"، أوْ مِن "آتَيْنا"، بِتَقْدِيرِ: "قَوْلَنا يا جِبالُ"، أوْ "قُلْنا يا جِبالُ"، ﴿أوِّبِي مَعَهُ﴾، مِن "اَلتَّأْوِيبُ"، "رَجِّعِي مَعَهُ التَسْبِيحَ"، ومَعْنى تَسْبِيحِ الجِبالِ أنَّ اللهَ يَخْلُقُ فِيها تَسْبِيحًا، فَيُسْمَعُ مِنها، كَما يُسْمَعُ مِنَ المُسَبِّحِ، مُعْجِزَةً لِداوُدَ - عَلَيْهِ السَلامُ -، ﴿والطَيْرَ﴾، عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ الجِبالِ، "والطَيْرُ"، عَطْفٌ عَلى لَفْظِ الجِبالِ، وفي هَذا النَظْمِ مِنَ الفَخامَةِ ما لا يَخْفى، حَيْثُ جُعِلَتِ الجِبالُ بِمَنزِلَةِ العُقَلاءِ الَّذِينَ إذا أمَرَهم بِالطاعَةِ أطاعُوا، وإذا دَعاهم أجابُوا، إشْعارًا بِأنَّهُ ما مِن حَيَوانٍ إلّا وهو مُنْقادٌ لِمَشِيئَةِ اللهِ (تَعالى)، ولَوْ قالَ: ﴿آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلا﴾ تَأْوِيبَ الجِبالِ مَعَهُ، والطَيْرِ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الفَخامَةُ"، ﴿وَألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾، وجَعَلْناهُ لَهُ لَيِّنًا كالطِينِ المَعْجُونِ، يُصَرِّفُهُ بِيَدِهِ كَيْفَ يَشاءُ مِن غَيْرِ نارٍ، ولا ضَرْبٍ بِمِطْرَقَةٍ، وقِيلَ: لانَ الحَدِيدُ في يَدِهِ لِما أُوتِيَ مِن شِدَّةِ القُوَّةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب