الباحث القرآني

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ﴾ أيْ: تَزَوَّجْتُمْ، والنِكاحُ هو الوَطْءُ في الأصْلِ، وتَسْمِيَةُ العَقْدِ نِكاحًا لِمُلابَسَتِهِ لَهُ، مِن حَيْثُ إنَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهِ، كَتَسْمِيَةِ الخَمْرِ إثْمًا لِأنَّها سَبَبُهُ، وكَقَوْلِ الراجِزِ: أسْنِمَةُ الآبالِ في سَحابِهِ سَمّى الماءَ بِأسْنِمَةِ الآبالِ، لِأنَّهُ سَبَبُ سِمَنِ الآبالِ، وارْتِفاعِ أسْنِمَتِهِ، ولَمْ يَرِدْ لَفْظُ النِكاحِ في كِتابِ اللهِ (تَعالى)، إلّا في مَعْنى العَقْدِ، لِأنَّهُ في مَعْنى الوَطْءِ، مِن بابِ التَصْرِيحِ بِهِ، ومِن آدابِ القُرْآنِ الكِنايَةُ عَنْهُ بِلَفْظِ المُلامَسَةِ والمُماسَّةِ والقُرْبانِ، والتَغَشِّي والإتْيانِ، وفي تَخْصِيصِ المُؤْمِناتِ - مَعَ أنَّ الكِتابِيّاتِ تُساوِي المُؤْمِناتِ في هَذا الحُكْمِ - إشارَةٌ إلى أنَّ الأوْلى بِالمُؤْمِنِ أنْ يَنْكِحَ مُؤْمِنَةً. ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، والخَلْوَةُ الصَحِيحَةُ كالمَسِّ، ﴿فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها﴾، فِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العِدَّةَ تَجِبُ عَلى النِساءِ لِلرِّجالِ، ومَعْنى "تَعْتَدُّونَها": تَسْتَوْفُونَ عَدَدَها، "تَفْتَعِلُونَ"، مِن "اَلْعَدُّ"، ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾، والمُتْعَةُ تَجِبُ لِلَّتِي طَلَّقَها قَبْلَ الدُخُولِ بِها، ولَمْ يُسَمَّ لَها مَهْرٌ، دُونَ غَيْرِها، ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ أيْ: لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا، وأخْرِجُوهُنَّ مِن مَنازِلِكُمْ، إذْ لا عِدَّةَ لَكم عَلَيْهِنَّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب