الباحث القرآني

خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، بِنْتَ عَمَّتِهِ أُمَيْمَةَ، عَلى مَوْلاهُ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، فَأبَتْ، وأبى أخُوها عَبْدُ اللهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ أيْ: وما صَحَّ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ، ولا امْرَأةٍ مُؤْمِنَةٍ، ﴿إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ﴾ أيْ: رَسُولُ اللهِ، ﴿أمْرًا﴾، مِنَ الأُمُورِ، ﴿أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، أنْ يَخْتارُوا مِن أمْرِهِمْ (p-٣٢)ما شاؤُوا، بَلْ مِن حَقِّهِمْ أنْ يَجْعَلُوا رَأْيَهم تَبَعًا لِرَأْيِهِ، واخْتِيارَهم تِلْوًا لِاخْتِيارِهِ، فَقالا: رَضِينا يا رَسُولَ اللهِ، فَأنْكَحَها إيّاهُ، وساقَ عَنْهُ إلَيْها مَهْرَها، وإنَّما جَمَعَ الضَمِيرَ في "لَهُمْ"، وإنْ كانَ مِن حَقِّهِ أنْ يُوَحِّدَ، لِأنَّ المَذْكُورَيْنِ وقَعا تَحْتَ النَفْيِ، فَعَمّا كُلَّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، فَرَجَعَ الضَمِيرُ إلى المَعْنى، لا إلى اللَفْظِ، و"يَكُونَ"، بِالياءِ، "كُوفِيٌّ"، و"اَلْخِيرَةُ": ما يُتَخَيَّرُ، ودَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ، ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾، فَإنْ كانَ العِصْيانُ عِصْيانَ رَدٍّ وامْتِناعٍ عَنِ القَبُولِ، فَهو ضَلالُ كُفْرٍ، وإنْ كانَ عِصْيانَ فِعْلٍ مَعَ قَبُولِ الأمْرِ، واعْتِقادِ الوُجُوبِ، فَهو ضَلالُ خَطَإٍ وفِسْقٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب