الباحث القرآني

﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ أيْ: فِيما عاهَدُوهُ عَلَيْهِ، فَحَذَفَ الجارَّ، كَما في المَثَلِ: "صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ"، أيْ: صَدَقَنِي في سِنِّ بَكْرِهِ، بِطَرْحِ الجارِّ، وإيصالِ الفِعْلِ إلَيْهِ، نَذَرَ رِجالٌ مِنَ الصَحابَةِ أنَّهم إذا لَقُوا حَرْبًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَبَتُوا، وقاتَلُوا حَتّى يُسْتَشْهَدُوا، وهم عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وطَلْحَةُ، وسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وحَمْزَةُ، ومُصْعَبٌ، وغَيْرُهُمْ، ﴿فَمِنهم مَن قَضى نَحْبَهُ﴾ أيْ: ماتَ شَهِيدًا، كَحَمْزَةَ، ومُصِعَبٍ، وقَضاءُ النَحْبِ صارَ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ، لِأنَّ كُلَّ حَيٍّ مِنَ المُحْدَثاتِ لا بُدَّ لَهُ أنْ يَمُوتَ، فَكَأنَّهُ نَذْرٌ لازِمٌ في رَقَبَتِهِ، فَإذا ماتَ فَقَدْ قَضى نَحْبَهُ، أيْ: نَذْرَهُ، ﴿وَمِنهم مَن يَنْتَظِرُ﴾، اَلْمَوْتَ، (p-٢٦)كَعُثْمانَ، وطَلْحَةَ، ﴿وَما بَدَّلُوا﴾، اَلْعَهْدَ، ﴿تَبْدِيلا﴾، ولا غَيَّرُوهُ، لا المُسْتَشْهَدُ، ولا مَن يَنْتَظِرُ الشَهادَةَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ لِمَن بَدَّلُوا مِن أهْلِ النِفاقِ، ومَرْضى القُلُوبِ، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبارَ﴾ [الأحزاب: ١٥]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب