الباحث القرآني

﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَن جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا مِن خَلْقِهِ "مِن" لِلِابْتِداءِ كَأنَّهُ قالَ أخَذَ مَثَلًا وانْتَزَعَهُ مِن أقْرَبِ شَيْءٍ مِنكم وهي أنْفُسُكم ﴿هَلْ لَكُمْ﴾ مَعاشِرَ الأحْرارِ ﴿مِمّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣] عَبِيدِكم ومِن لِلتَّبْعِيضِ ﴿مِن شُرَكاءَ﴾ مِن مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِفْهامِ الجارِي مَجْرى النَفْيِ ومَعْناهُ: هَلْ تَرْضَوْنَ لِأنْفُسِكم - وعَبِيدُكم أمْثالُكم بَشَرٌ كَبَشَرٍ وعَبِيدٌ كَعَبِيدٍ – أنْ يُشارِكَكم بَعْضُهم ﴿فِي ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِنَ الأمْوالِ وغَيْرِها ﴿فَأنْتُمْ﴾ مَعاشِرَ الأحْرارِ والعَبِيدِ ﴿فِيهِ﴾ في ذَلِكَ الرِزْقِ ﴿سَواءٌ﴾ مِن غَيْرِ تَفْضِلَةٍ بَيْنَ حُرٍّ وعَبْدٍ يَحْكُمُ مَمالِيكُكم في أمْوالِكم كَحُكْمِكم ﴿تَخافُونَهُمْ﴾ حالٌ مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في سَواءٍ أيْ: مُتَساوُونَ خائِفًا بَعْضُكم بَعْضًا مُشارَكَتَهُ في المالِ والمَعْنى: تَخافُونَ مَعاشِرَ السادَةِ عَبِيدَكم فِيها فَلا تُمْضُونَ فِيها حُكْمًا دُونَ إذْنِهِمْ خَوْفًا مِن لائِمَةٍ تَلْحَقُكم مِن جِهَتِهِمْ ﴿كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ يَعْنِي: كَما يَخافُ بَعْضُ (p-٦٩٩)الأحْرارِ بَعْضًا فِيما هو مُشْتَرِكٌ بَيْنَهم فَإذا لَمْ تَرْضَوْا بِذَلِكَ لِأنْفُسِكم فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِرَبِّ الأرْبابِ ومالِكِ الأحْرارِ والعَبِيدِ أنْ تَجْعَلُوا بَعْضَ عَبِيدِهِ لَهُ شُرَكاءَ؟! ﴿كَذَلِكَ﴾ مَوْضِعُ الكافِ نَصْبٌ أيْ: مِثْلَ هَذا التَفْصِيلِ ﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ نُبَيِّنُها لِأنَّ التَمْثِيلَ مِمّا يَكْشِفُ المَعانِيَ ويُوَضِّحُها ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ في ضَرْبِ الأمْثالِ فَلَمّا لَمْ يَنَزَجِرُوا أضْرَبَ عَنْهم فَقالَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب