الباحث القرآني

وَنَزَلَ في مانِعِي الزَكاةِ ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾ مَن قَرَأ بِالتاءِ قَدَّرَ مُضافًا مَحْذُوفًا، أيْ: ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الباخِلِينَ. و"هُوَ" فَصْلٌ. و﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ، وكَذا مَن قَرَأ بِالياءِ، وجَعَلَ فاعِلَ يَحْسَبَنَّ ضَمِيرَ رَسُولِ اللهِ، أوْ ضَمِيرَ أحَدٍ، ومَن جَعَلَ فاعِلَهُ "الَّذِينَ يَبْخَلُونَ" كانَ التَقْدِيرُ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ بُخْلَهم ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ وهو فَصْلٌ، وخَيْرًا لَهُمْ: مَفْعُولٌ ثانٍ، ﴿بَلْ هُوَ﴾ أيِ: البُخْلُ. ﴿شَرٌّ لَهُمْ﴾ لِأنَّ أمْوالَهم سَتَزُولُ عَنْهُمْ، ويَبْقى عَلَيْهِمْ وبالُ البُخْلِ ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ (p-٣١٦)القِيامَةِ﴾ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو شَرٌّ لَهُمْ﴾ أيْ: سَيَجْعَلُ مالَهُمُ الَّذِي مَنَعُوهُ عَنِ الحَقِّ طَوْقًا في أعْناقِهِمْ، كَما جاءَ في الحَدِيثِ: « "مَن مَنَعَ زَكاةَ مالِهِ يَصِيرُ حَيَّةً ذَكَرًا أقْرَعَ لَهُ نابانِ فَيُطَوَّقُ في عُنُقِهِ فَيَنْهَشُهُ ويَدْفَعُهُ إلى النارِ". » و﴿وَلِلَّهِ مِيراثُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ ولَهُ ما فِيهِما مِمّا يَتَوارَثُهُ أهْلُهُما مِن مالٍ وغَيْرِهِ، فَما لَهم يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ بِمُلْكِهِ، ولا يُنْفِقُونَهُ في سَبِيلِ اللهِ؟! والأصْلُ في مِيراثٍ مِوْراثٌ، فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً لِانْكِسارِ ما قَبْلَها ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وبِالياءِ مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو، فالتاءُ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وهو أبْلَغُ في الوَعِيدِ، والياءُ عَلى الظاهِرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب