الباحث القرآني

«لَمّا رَمى ابْنُ قَمِيئَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ رُباعِيَّتَهُ، أقْبَلَ يُرِيدُ قَتْلَهُ، فَذَبَّ عَنْهُ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، وهو صاحِبُ الرايَةِ، حَتّى قَتَلَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ، وهو يَرى أنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًا، وخَرَجَ صارِخًا -قِيلَ: هو الشَيْطانُ-: ألا إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَفَشا في الناسِ خَبَرُ قَتْلِهِ، فانْكَفَئُوا، وجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو: "إلَيَّ عِبادَ اللهِ" حَتّى انْحازَتْ إلَيْهِ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ، فَلامَهم عَلى هَرَبِهِمْ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، فَدَيْناكَ بِآبائِنا وأُمَّهاتِنا، أتانا خَبَرُ قَتْلِكَ فَوَلَّيْنا مُدْبِرِينَ، فَنَزَلَ ﴿وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ﴾ » مَضَتْ ﴿مِن قَبْلِهِ الرُسُلُ﴾ سَيَخْلُو كَما خَلَوْا. وكَما أنَّ أتْباعَهم بَقُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ بَعْدَ خُلُوِّهِمْ، فَعَلَيْكم أنْ تَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ بَعْدَ خُلُوِّهِ، لِأنَّ المَقْصُودَ مِن بَعْثَةِ الرُسُلِ تَبْلِيغُ الرِسالَةِ، وإلْزامُ الحُجَّةِ، لا وُجُودُهُ بَيْنَ أظْهُرِ قَوْمِهِ ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾ الفاءُ مُعَلَّةٌ لِلْجُمْلَةِ الشَرْطِيَّةِ بِالجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها عَلى مَعْنى (p-٢٩٨)التَسْبِيبِ، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ أنْ يَجْعَلُوا خُلُوَّ الرُسُلِ قَبْلَهُ سَبَبًا لِانْقِلابِهِمْ عَلى أعْقابِهِمْ بَعْدَ هَلاكِهِ بِمَوْتٍ، أوْ قَتْلٍ، مَعَ عِلْمِهِمْ أنَّ خُلُوَّ الرُسُلِ قَبْلَهُ، وبَقاءَ دِينِهِمْ مُتَمَسَّكًا بِهِ يَجِبُ أنْ يُجْعَلَ سَبَبًا لِلتَّمَسُّكِ بِدِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ لا لِلِانْقِلابِ عَنْهُ. والِانْقِلابُ عَلى العَقِبَيْنِ مَجازٌ عَلى الِارْتِدادِ، أوْ عَنِ الِانْهِزامِ ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا﴾ وإنَّما ضَرَّ نَفْسَهُ ﴿وَسَيَجْزِي اللهُ الشاكِرِينَ﴾ الَّذِينَ لَمْ يَنْقَلِبُوا، وسَمّاهم شاكِرِينَ، لِأنَّهم شَكَرُوا نِعْمَةَ الإسْلامِ فِيما فَعَلُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب