الباحث القرآني

﴿وَما هَذِهِ الحَياةُ الدُنْيا إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ﴾ أيْ: وما هي لِسُرْعَةِ زَوالِها عَنْ أهْلِها ومَوْتِهِمْ عَنْها إلّا كَما يَلْعَبُ الصِبْيانُ ساعَةً ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ وفِيهِ ازْدِراءٌ بِالدُنْيا وتَصْغِيرٌ لِأمْرِها وكَيْفَ لا يُصَغِّرُها وهي لا تَزِنُ عِنْدَهُ جَناحَ بَعُوضَةٍ واللهْوُ ما يَتَلَذَّذُ بِهِ الإنْسانُ فَيُلْهِيهِ ساعَةً ثُمَّ يَنْقَضِي ﴿وَإنَّ الدارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ أيِ الحَياةُ، أيْ: لَيْسَ فِيها إلّا حَياةٌ مُسْتَمِرَّةٌ دائِمَةٌ لا مَوْتَ فِيها، فَكَأنَّها في ذاتِها حَياةٌ، والحَيَوانُ مَصْدَرُ حَيَّ وقِياسُهُ حَيَيانِ فَقُلِبَتِ الياءُ الثانِيَةُ (p-٦٨٦)واوًا ولَمْ يَقُلْ لَهي الحَياةُ لِما في بِناءِ فَعَلانٍ مِن مَعْنى الحَرَكَةِ والِاضْطِرابِ، والحَياةُ حَرَكَةٌ والمَوْتُ سُكُونٌ فَمَجِيئُهُ عَلى بِناءٍ دالٍّ عَلى مَعْنى الحَرَكَةِ مُبالَغَةٌ في مَعْنى الحَياةِ، ويُوقَفُ عَلى الحَيَوانِ، لِأنَّ التَقْدِيرَ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ حَقِيقَةَ الدارَيْنِ لَما اخْتارُوا اللهْوَ الفانِيَ عَلى الحَيَوانِ الباقِي ولَوْ وصَلَ لَصارَ وصْفُ الحَيَوانِ مُعَلَّقًا بِشَرْطِ عِلْمِهِمْ ذَلِكَ ولَيْسَ كَذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب