الباحث القرآني

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أيُّها المَلأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ قَصَدَ بِنَفْيِ عِلْمِهِ بِإلَهٍ غَيْرِهِ نَفْيَ وجُودِهِ أيْ: ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي أوْ هو عَلى ظاهِرِهِ وأنَّ إلَهًا غَيْرَهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ عِنْدَهُ ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِينِ﴾ أيِ اطْبُخْ لِي الآجُرَّ واتَّخِذْهُ وإنَّما لَمْ يَقُلْ هَذا، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن عَمِلَ الآجُرَّ فَهو يُعَلِّمُهُ الصَنْعَةَ بِهَذِهِ العِبارَةِ ولِأنَّهُ أفْصَحُ وأشْبَهُ بِكَلامِ الجَبابِرَةِ إذْ أمْرُ هامانَ وهو وزِيرُهُ بِالإيقادِ عَلى الطِينِ مُنادًى بِاسْمِهِ بِ"يا" في وسَطَ الكَلامِ دَلِيلُ التَعَظُّمِ والتَجَبُّرُ ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ قَصْرًا عالِيًا ﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ﴾ أيْ: أصْعَدُ فالطُلُوعُ والِاطِّلاعُ الصُعُودُ ﴿إلى إلَهِ مُوسى﴾ حَسِبَ أنَّهُ تَعالى في مَكانٍ كَما كانَ هو في مَكانٍ ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ﴾ أيْ: مُوسى ﴿مِنَ الكاذِبِينَ﴾ في دَعْواهُ أنَّ لَهُ إلَهًا وأنَّهُ أرْسَلَهُ إلَيْنا رَسُولًا وقَدْ تَناقَضَ المَخْذُولُ فَإنَّهُ قالَ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي ثُمَّ أظْهَرَ حاجَتَهُ إلى هامانَ وأثْبَتَ لِمُوسى إلَهًا وأخْبَرَ أنَّهُ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ بِكَذِبِهِ وكَأنَّهُ تَحَصَّنَ مِن عَصا مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ فَلَبَّسَ وقالَ لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى، رُوِيَ: أنَّ هامانَ جَمَعَ خَمْسِينَ ألْفَ بَنّاءٍ وبَنى صَرْحًا لَمْ يَبْلُغْهُ بِناءُ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ فَضَرَبَ الصَرْحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ بِجَناحِهِ فَقَطَّعَهُ ثَلاثَ قِطَعٍ، وقَعَتْ قِطْعَةٌ عَلى عَسْكَرِ فِرْعَوْنَ فَقَتَلَتْ ألْفَ ألْفِ رَجُلٍ وقِطْعَةٌ في البَحْرِ وقِطْعَةٌ في المَغْرِبِ ولَمْ يَبْقَ أحَدٌ مِن عُمّالِهِ إلّا هَلَكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب