الباحث القرآني

﴿بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ﴾ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وجُرْهُمٍ ﴿مُبِينٍ﴾ فَصِيحٍ ومُصَحَّحٍ عَمّا صَحَّفَتْهُ العامَّةُ، والباءُ إمّا أنْ يَتَعَلَّقَ بِالمُنْذِرِينَ أيْ: لِتَكُونَ مِنَ الَّذِينَ أنْذَرُوا بِهَذا اللِسانِ وهم هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ وإسْماعِيلُ عَلَيْهِمُ السَلامُ أوْ بِنَزَلَ أيْ: نَزَّلَهُ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ لِتُنْذِرَ بِهِ، لِأنَّهُ لَوْ نَزَّلَهُ بِلِسانٍ أعْجَمِيٍّ لَتَجافَوْا عَنْهُ أصْلًا ولَقالُوا ما نَصْنَعُ بِما لا نَفْهَمُهُ؟ فَيَتَعَذَّرُ الإنْذارُ بِهِ وفي هَذا الوَجْهِ أنَّ تَنْزِيلَهُ بِالعَرَبِيَّةِ الَّتِي هي لِسانُكَ ولِسانُ قَوْمِكَ تَنْزِيلٌ لَهُ عَلى قَلْبِكَ، لِأنَّكَ تَفْهَمُهُ وتُفْهِمُهُ قَوْمَكَ ولَوْ كانَ أعْجَمِيًّا لَكانَ نازِلًا عَلى سَمْعِكَ دُونَ قَلْبِكَ، لِأنَّكَ تَسْمَعُ أجْراسَ حُرُوفٍ لا تَفْهَمْ مَعانِيَها ولا تَعِيها وقَدْ يَكُونُ الرَجُلُ عارِفًا بِعِدَّةِ لُغاتٍ فَإذا كُلِّمَ بِلُغَتِهِ الَّتِي نَشَأ عَلَيْها لَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ ناظِرًا إلّا إلى مَعانِي الكَلامِ وإنْ كُلِّمَ بِغَيْرِها كانَ نَظَرُهُ أوَّلًا في ألْفاظِها ثُمَّ في مَعانِيها وإنْ كانَ ماهِرًا بِمَعْرِفَتِها فَهَذا تَقْرِيرٌ أنَّهُ نَزَلَ عَلى قَلْبِهِ لِنُزُولِهِ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب