الباحث القرآني

والعامِلُ في ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ﴾ بِالنَصْبِ صِفَةٌ لِلدِّينِ وهو الجَزاءُ ومَعْنى الحَقِّ:الثابِتُ الَّذِي هم أهْلُهُ، وقَرَأ مُجاهِدٌ بِالرَفْعِ صِفَةً كَقِراءَةِ أُبَيٍّ (يُوَفِّيهِمُ اللهُ الحَقُّ دِينَهُمْ) وعَلى قِراءَةِ النَصْبِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَقُّ وصْفًا لِلَّهِ بِأنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَدْحِ ﴿وَيَعْلَمُونَ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿أنَّ اللهَ هو الحَقُّ المُبِينُ﴾ (p-٤٩٧)لِارْتِفاعِ الشُكُوكِ وحُصُولِ العِلْمِ الضَرُورِيِّ ولَمْ يُغَلِّظِ اللهُ تَعالى في القُرْآنِ في شَيْءٍ مِنَ المَعاصِي تَغْلِيظَهُ في إفْكِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها فَأوْجَزَ في ذَلِكَ وأشْبَعَ وفَصَّلَ وأجْمَلَ وأكَّدَ وكَرَّرَ وما ذَلِكَ إلّا لِأمْرٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مَن أذْنَبَ ذَنْبًا ثُمَّ تابَ مِنهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ إلّا مَن خاضَ في أمْرِ عائِشَةَ، وهَذا مِنهُ تَعْظِيمٌ ومُبالَغَةٌ في أمْرِ الإفْكِ ولَقَدْ بَرَّأ اللهُ تَعالى أرْبَعَةً بَرَّأ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ بِشاهِدٍ مِن أهْلِها ومُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ فِيهِ بِالحَجَرِ الَّذِي ذَهَبَ بِثَوْبِهِ ومَرْيَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْها بِإنْطاقِ ولَدِها وعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها بِهَذِهِ الآيِ العِظامِ في كِتابِهِ المُعْجِزِ المَتْلُوِّ عَلى وجْهِ الدَهْرِ بِهَذِهِ المُبالَغاتِ فانْظُرْ كَمْ بَيْنَها وبَيْنَ تَبْرِئَةِ أُولَئِكَ وما ذَلِكَ إلّا لِإظْهارِ عُلُوِّ مَنزِلَةِ رَسُولِهِ والتَنْبِيهِ عَلى إنافَةِ مَحَلِّهِ ﷺ وعَلى آلِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب