الباحث القرآني

وَلَمّا كانَتْ دَعْواهم بِأنَّ لِلَّهِ تَعالى شَرِيكًا جارِيَةً في الغَرابَةِ والشُهْرَةِ مَجْرى الأمْثالِ المُسَيَّرَةِ قالَ اللهُ تَعالى ﴿يا أيُّها الناسُ ضُرِبَ﴾ بُيِّنَ ﴿مَثَلٌ فاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ لِضَرْبِ هَذا المَثَلِ ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ يَدْعُونَ: سَهْلٌ ويَعْقُوبُ ﴿مِن دُونِ اللهِ﴾ آلِهَةً ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا﴾ لَنْ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ المُسْتَقْبَلِ وتَأْكِيدِهِ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ خَلْقَ الذُبابِ مِنهم مُسْتَحِيلٌ كَأنَّهُ قالَ مُحالٌ أنْ يَخْلُقُوا،وَتَخْصِيصُ الذُبابِ لِمَهانَتِهِ وضَعْفِهِ واسْتِقْذارِهِ وسُمِّيَ ذُبابًا، لِأنَّهُ كُلَّما ذُبَّ (p-٤٥٥)لِاسْتِقْذارِهِ آبَ لِاسْتِكْبارِهِ ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ لِخَلْقِ الذُبابِ ومَحَلُّهُ النَصْبُ عَلى الحالِ كَأنَّهُ قِيلَ مُسْتَحِيلٌ مِنهم أنْ يَخْلُقُوا الذُبابَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمُ اجْتِماعُهم جَمِيعًا لِخَلْقِهِ وتَعاوُنِهِمْ عَلَيْهِ وهَذا مِن أبْلَغِ ما أُنْزِلَ في تَجْهِيلِ قُرَيْشٍ حَيْثُ وصَفُوا بِالإلَهِيَّةِ - الَّتِي تَقْتَضِي الِاقْتِدارَ عَلى المَقْدُوراتِ كُلِّها والإحاطَةَ بِالمَعْلُوماتِ عَنْ آخِرِها - صُوَرًا وتَماثِيلَ يَسْتَحِيلُ مِنها أنْ تَقْدِرَ عَلى أقَلِّ ما خَلَقَهُ اللهُ تَعالى وأذَلِّهِ ولَوِ اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ ﴿وَإنْ يَسْلُبْهُمُ الذُبابُ شَيْئًا﴾ ثانِي مَفْعُولَيْ يَسْلُبْهُمُ ﴿لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنهُ﴾ أيْ: هَذا الخَلْقُ الأقَلُّ الأذَلُّ لَوِ اخْتَطَفَ مِنهم شَيْئًا فاجْتَمَعُوا عَلى أنْ يَسْتَخْلِصُوهُ مِنهُ لَمْ يَقْدِرُوا، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّهم كانُوا يَطْلُونَها بِالزَعْفَرانِ ورُءُوسَها بِالعَسَلِ فَإذا سَلَبَهُ الذُبابُ عَجَزَتِ الأصْنامُ عَنْ أخْذِهِ ﴿ضَعُفَ الطالِبُ﴾ أيْ: الصَنَمُ يُطْلَبُ ما سُلِبَ مِنهُ ﴿والمَطْلُوبُ﴾ الذُبابُ يَطْلُبُ ما سَلَبَ، وهَذا كالتَسْوِيَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ الذُبابِ في الضَعْفِ ولَوْ حَقَّقْتَ وجَدْتَ الطالِبَ أضْعَفَ وأضْعَفَ فَإنَّ الذُبابَ حَيَوانٌ وهو جَمادٌ وهو غالِبٌ وذاكَ مَغْلُوبٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب