الباحث القرآني

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ أيْ: يَمْنَعُونَ عَنِ الدُخُولِ في الإسْلامِ ويَصُدُّونَ حالٌ مِن فاعِلِ كَفَرُوا أيْ: وهم يَصُدُّونَ أيِ الصُدُودُ مِنهم دائِمٌ مُتَسَمِّرٌ كَما يُقالُ فُلانٌ يُحْسِنُ إلى الفُقَراءِ فَإنَّهُ يُرادُ (p-٤٣٥)بِهِ اسْتِمْرارُ وُجُودِ الإحْسانِ مِنهُ في الحالِ والِاسْتِقْبالِ ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ أيْ: ويَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والدُخُولِ فِيهِ ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ﴾ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ حاضِرٍ وبادٍ فَإنْ أُرِيدَ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ مَكَّةُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لا تُباعُ دُورُ مَكَّةَ وإنْ أُرِيدَ بِهِ البَيْتُ فالمَعْنى: أنَّهُ قِبْلَةٌ لِجَمِيعِ الناسِ "سَواءً" بِالنَصْبِ: حَفْصٌ، مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلْناهُ أيْ: جَعَلْناهُ مُسْتَوِيًا ﴿العاكِفُ فِيهِ والبادِ﴾ وغَيْرُ المُقِيمِ بِالياءِ مَكِّيٌّ وافَقَهُ أبُو عَمْرٍو في الوَصْلِ وغَيْرُهُ بِالرَفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ والمُبْتَدَأُ مُؤَخَّرٌ أيْ: العاكِفُ فِيهِ والبادُ سَواءٌ والجُمْلَةُ مَفْعُولٌ ثانٍ ولِلنّاسِ حالٌ ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ في المَسْجِدِ الحَرامِ ﴿بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالانِ مُتَرادِفانِ ومَفْعُولُ يُرِدْ مَتْرُوكٌ لِيَتَناوَلَ كُلَّ مُتَناوَلٍ كَأنَّهُ قالَ ومَن يُرِدْ فِيهِ مُرادًا ما عادِلًا عَنِ القَصْدِ ظالِمًا فالإلْحادُ العُدُولُ عَنِ القَصْدِ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿وَإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ أنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦] عَذابٌ ألِيمٌ في الآخِرَةِ وخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ جَوابِ الشَرْطِ عَلَيْهِ تَقْدِيرُهُ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ويَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ نُذِيقُهم مِن عَذابٍ ألِيمٍ وكُلُّ مَنِ ارْتَكَبَ فِيهِ ذَنْبًا فَهو كَذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب