الباحث القرآني

﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ أيْ: نَظَرَ عَيْنَيْكَ ومَدُّ النَظَرِ تَطْوِيلُهُ وأنْ لا يَكادَ يَرُدُّهُ اسْتِحْسانًا لِلْمَنظُورِ إلَيْهِ وإعْجابًا بِهِ وفِيهِ أنَّ النَظَرَ غَيْرَ المَمْدُودِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وذَلِكَ أنْ يُبادِرَ الشَيْءَ بِالنَظَرِ ثُمَّ يَغُضُّ الطَرْفَ ولَقَدْ شَدَّدَ المُتَّقُونَ في وُجُوبِ غَضِّ البَصَرِ عَنْ أبْنِيَةِ الظَلَمَةِ وعِدَدِ الفَسَقَةِ في مَلابِسِهِمْ ومَراكِبِهِمْ حَتّى قالَ الحَسَنُ: لا تَنْظُرُوا إلى دَقْدَقَةِ هَمالِيجِ الفَسَقَةِ ولَكِنِ انْظُرُوا كَيْفَ يُلُوحُ ذُلُّ المَعْصِيَةِ مِن تِلْكَ الرِقابِ! وهَذا لِأنَّهم إنَّما اتَّخَذُوا هَذِهِ الأشْياءَ لِعُيُونِ النِظارَةِ فالناظِرُ إلَيْها مُحَصِّلٌ لَغَرَضِهِمْ ومُغْرٍ لَهم عَلى اتِّخاذِها ﴿إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ أصْنافًا مِنَ الكَفَرَةِ ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ حالًا مِن هاءِ الضَمِيرِ والفِعْلُ واقِعٌ عَلى مِنهم كَأنَّهُ قالَ إلى الَّذِي مَتَّعْنا بِهِ - وهو أصْنافٌ - بَعْضَهم وناسًا مِنهم ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُنْيا﴾ زِينَتَها وبَهْجَتَها وانْتَصَبَ عَلى الذَمِّ أوْ عَلى إبْدالِهِ مِن مَحَلِّ بِهِ أوْ عَلى إبْدالِهِ مِن أزْواجًا عَلى تَقْدِيرِ ذَوِي زَهْرَةِ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ لِنَبْلُوَهم حَتّى يَسْتَوْجِبُوا العَذابَ لِوُجُودِ (p-٣٩١)الكُفْرانِ مِنهم أوْ لِنُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِهِ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ﴾ ثَوابُهُ وهو الجَنَّةُ أوِ الحَلالُ الكافِي ﴿خَيْرٌ وأبْقى﴾ مِمّا رُزِقُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب