الباحث القرآني

﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ﴾ خَرَجَ ﴿بِالجُنُودِ﴾ عَنْ بَلَدِهِ إلى جِهادِ العَدُوِّ. و﴿بِالجُنُودِ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: مُخْتَلِطًا بِالجُنُودِ، وهم ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ الوَقْتُ قَيْظًا، وسَألُوا أنْ يُجْرِيَ اللهُ لَهم نَهْرًا ﴿قالَ إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾ مُخْتَبِرُكُمْ، أيْ: يُعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ. ﴿بِنَهَرٍ﴾ وهو نَهْرُ فِلَسْطِينَ، لِيَتَمَيَّزَ المُحِقُّ في الجِهادِ مِنَ المُعْذَرِ. ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾ كَرِيمًا ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾ فَلَيْسَ مِن أتْباعِي (p-٢٠٦)وَأشْياعِي ﴿وَمَن لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ ومَن لَمْ يَذُقْهُ، مِن طَعِمَ الشَيْءَ: إذا ذاقَهُ. ﴿فَإنَّهُ مِنِّي﴾ وبِفَتْحِ الياءِ، مَدَنِيٌّ وأبُو عَمْرٍو. واسْتَثْنى ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ﴾ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ والجُمْلَةُ الثانِيَةُ في حُكْمِ المُتَأخِّرَةِ عَنِ الِاسْتِثْناءِ، إلّا أنَّها قُدِّمَتْ لِلْعِنايَةِ. ﴿غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ غُرْفَةً، حِجازِيٌّ وأبُو عَمْرٍو بِمَعْنى المَصْدَرِ. وبِالضَمِّ بِمَعْنى المَغْرُوفِ. ومَعْناهُ: الرُخْصَةُ في اغْتِرافِ الغُرْفَةِ بِاليَدِ دُونَ الكَرْعِ. والدَلِيلُ عَلَيْهِ: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ﴾ أيْ: فَكَرَعُوا. ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ وهم ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أيِ:النَهْرَ. ﴿هُوَ﴾ طالُوتُ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ أيِ:القَلِيلُ. ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ﴾ أيْ: لا قُوَّةَ لَنا ﴿بِجالُوتَ﴾ هو جَبّارٌ مِنَ العَمالِقَةِ، مِن أوْلادِ عِمْلِيقَ بْنِ عادٍ، وكانَ في بَيْضَتِهِ ثَلاثُمِائَةِ رِطْلٍ مِنَ الحَدِيدِ. ﴿وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾ يُوقِنُونَ بِالشَهادَةِ. قِيلَ: الضَمِيرُ في " قالُوا " لِلْكَثِيرِ الَّذِينَ انْخَذَلُوا. و﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ هُمُ القَلِيلُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ. ورُوِيَ أنَّهُ الغُرْفَةُ كانَتْ تَكْفِي الرَجُلَ لِشُرْبِهِ وأدَواتِهِ، والَّذِينَ شَرِبُوا مِنهُ اسْوَدَّتْ شِفاهُهُمْ، وغَلَبَهُمُ العَطَشُ. ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ كَمْ خَبَرِيَّةٌ، ومَوْضِعُها رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ. ﴿غَلَبَتْ﴾ خَبَرُها ﴿فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾ بِنْصِرِهِ ﴿واللهُ مَعَ الصابِرِينَ﴾ بِالنَصْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب