الباحث القرآني
وَنَزَلَ فى سِرِيَّةٍ بَعَثَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقاتَلُوا المُشْرِكِينَ، وقَدْ أهَّلَ هِلالُ رَجَبٍ وهم لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَهْرَ الحَرامَ شَهْرًا يَأْمَنُ فِيهِ الخائِفُ،
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَهْرِ الحَرامِ﴾ أيْ: يَسْألُكَ الكُفّارُ أوِ المُسْلِمُونَ عَنِ القِتالِ في الشَهْرِ الحَرامِ ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾ بَدَلُ الِاشْتِمالِ مِنَ الشَهْرِ. وقُرِئَ: (عَنْ قِتالٍ فِيهِ) عَلى تَكْرِيرِ العامِلِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ [الأعْرافُ: ٧٥] ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أيْ: إثْمٌ كَبِيرٌ،
﴿قِتالٍ﴾ مُبْتَدَأٌ و﴿كَبِيرٌ﴾ خَبَرُهُ، وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَكِرَةِ، لِأنَّها قَدْ وُصِفَتْ بِـ "فِيهِ". وأكْثَرُ الأقاوِيلِ عَلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التَوْبَةُ: ٥] ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ أيْ: مَنعُ المُشْرِكِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وأصْحابَهُ عَنِ البَيْتِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ.
﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ أيْ: بِاللهِ، عَطْفٌ عَلَيْهِ ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ عَطْفٌ عَلى سَبِيلِ اللهِ، أيْ: وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وعَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ. وزَعَمَ الفَرّاءُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى الهاءِ في "بِهِ"، أيْ: كُفْرٌ بِهِ وبِالمَسْجِدِ الحَرامِ، ولا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ العَطْفُ عَلى الضَمِيرِ المَجْرُورِ إلّا بِإعادَةِ الجارِّ، فَلا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِ وزَيْدٍ، ولَكِنْ تَقُولُ: وبِزَيْدٍ، ولَوْ كانَ مَعْطُوفًا عَلى الهاءِ هُنا، لَقِيلَ: وكُفْرٌ بِهِ وبِالمَسْجِدِ الحَرامِ،
﴿وَإخْراجُ أهْلِهِ﴾ أيْ: أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ، وهم رَسُولُ اللهِ ﷺ والمُؤْمِنُونَ، وهو عَطْفٌ عَلَيْهِ ﴿صَدَّ﴾ أيْضًا ﴿مِنهُ﴾ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ. وخَبَرُ الأسْماءِ الثَلاثَةِ ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ أيْ: مِمّا فَعَلَتْهُ السَرِيَّةُ مِنَ القِتالِ في الشَهْرِ الحَرامِ عَلى سَبِيلِ الخَطَأِ، والبِناءِ عَلى الظَنِّ،
﴿والفِتْنَةُ﴾ الإخْراجُ، أوِ الشِرْكُ.
﴿أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ في الشَهْرِ الحَرامِ، أوْ تَعْذِيبُ الكُفّارِ المُسْلِمِينَ أشَدُّ قُبْحًا مِن قَتْلِ هَؤُلاءِ المُسْلِمِينَ في الشَهْرِ الحَرامِ،
﴿وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾ أيْ: إلى الكُفْرِ، وهو إخْبارٌ (p-١٨١)عَنْ دَوامِ عَداوَةِ الكُفّارِ لِلْمُسْلِمِينَ، وأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْها حَتّى يَرُدُّوهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَتّى مَعْناها التَعْلِيلُ، نَحْوُ: فُلانٌ يَعْبُدُ اللهَ حَتّى يَدْخُلَ الجَنَّةَ، أيْ: يُقاتِلُونَكم كَيْ يَرُدُّوكُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾ اسْتِبْعادٌ لِاسْتِطاعَتِهِمْ، كَقَوْلِكَ لِعَدُوِّكَ: إنْ ظَفِرْتَ بِي فَلا تُبْقِ عَلَيَّ، وأنْتَ واثِقٌ بِأنَّهُ لا يَظْفَرُ بِكَ.
﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ﴾ ومِن يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ إلى دِينِهِمْ.
﴿فَيَمُتْ وهو كافِرٌ﴾ أيْ: يَمُتْ عَلى الرِدَّةِ ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُنْيا والآخِرَةِ﴾ لِما يَفُوتُهم بِالرِدَّةِ مِمّا لِلْمُسْلِمِينَ في الدُنْيا مِن ثَمَراتِ الإسْلامِ، وفي الآخِرَةِ مِنَ الثَوابِ، وحُسْنِ المآب ﴿وَأُولَئِكَ أصْحابُ النارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ وبِها احْتَجَّ الشافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- عَلى أنَّ الرِدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ حَتّى يَمُوتَ عَلَيْها، وقُلْنا: قَدْ عَلَّقَ الحَبَطَ بِنَفْسِ الرِدَّةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائِدَةُ: ٥] والأصْلُ عِنْدَنا: أنَّ المُطْلَقَ لا يُحْمَلُ عَلى المُقَيَّدِ، وعِنْدَهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ، فَهو بِناءٌ عَلى هَذا.
{"ayah":"یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالࣲ فِیهِۖ قُلۡ قِتَالࣱ فِیهِ كَبِیرࣱۚ وَصَدٌّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا یَزَالُونَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ یَرُدُّوكُمۡ عَن دِینِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ۚ وَمَن یَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَیَمُتۡ وَهُوَ كَافِرࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











