الباحث القرآني

وَنَزَلَ في قَوْمٍ زَعَمُوا: أنْ لا حَجَّ لِجَمّالٍ وتاجِرٍ، وقالُوا: هَؤُلاءِ الداجُّ ولَيْسُوا بِالحاجِّ. ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا﴾ في أنْ تَبْتَغُوا في مَواسِمِ الحَجِّ ﴿فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾ عَطاءً وتَفْضِيلًا، وهو النَفْعُ والرِبْحُ بِالتِجارَةِ والكِراءِ. ﴿فَإذا أفَضْتُمْ﴾ دَفَعْتُمْ بِكَثْرَةٍ، مِن إفاضَةِ الماءِ، وهو صَبُّهُ بِكَثْرَةٍ، وأصْلُهُ: أفَضْتُمْ أنْفُسَكُمْ، فَتَرَكَ ذِكْرَ المَفْعُولِ ﴿مِن عَرَفاتٍ﴾ هي عَلَمٌ لِلْمَوْقِفِ سُمِّي بِجَمْعٍ كَأذْرِعاتٍ، وإنَّما صُرِفَتْ، لِأنَّ التاءَ فِيها لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ، بَلْ هي مَعَ الألْفِ قَبْلَها عَلامَةُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ، لِأنَّها وُصِفَتْ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ، فَلَمّا رَآها عَرَفَها، وقِيلَ: التَقى فِيها آدَمُ وحَوّاءُ فَتَعارَفا، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لِأنَّ الإفاضَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَهُ. ﴿فاذْكُرُوا اللهَ﴾ بِالتَلْبِيَةِ، والتَهْلِيلِ، والتَكْبِيرِ، والثَناءِ، والدَعَواتِ، أوْ (p-١٧١)بِصَلاةِ المَغْرِبِ والعَشاءِ ﴿عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ هو قُزَحُ، وهو الجَبَلُ الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الإمامُ وعَلَيْهِ المِيقَدَةُ، والمَشْعَرُ: المَعْلَمُ، لِأنَّهُ مَعْلَمُ العِبادَةِ، ووُصِفَ بِالحَرامِ لِحُرْمَتِهِ، وقِيلَ: المَشْعَرُ الحَرامُ: المُزْدَلِفَةِ، وسُمِّيَتِ المُزْدَلِفَةَ وجَمْعًا، لِأنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ اجْتَمِعْ فِيها مَعَ حَوّاءَ وازْدَلَفْ إلَيْها، أيْ: دَنا مِنها، أوْ لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيها بَيْنَ الصَلاتَيْنِ، أوْ لِأنَّ الناسَ يَزْدَلِفُونَ إلى اللهِ تَعالى، أيْ: يَتَقَرَّبُونَ بِالوُقُوفِ فِيها. ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أوْ كافَّةٌ، أيِ:اذْكُرُوهُ ذِكْرًا حَسَنًا، كَما هَداكم هِدايَةً حَسَنَةً، أوِ اذْكُرُوهُ كَما عَلَّمَكم كَيْفَ تَذْكُرُونَهُ، ولا تَعْدِلُوا عَنْهُ ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قَبْلِ الهُدى ﴿لَمِنَ الضالِّينَ﴾ الجاهِلِينَ، لا تَعْرِفُونَ كَيْفَ تَذْكُرُونَهُ وتَعْبُدُونَهُ، وإنَّ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ، واللامُ فارِقَةٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب