الباحث القرآني

والضَمِيرُ في ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ لِأهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى، أيْ: وقالَتِ اليَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا. وقالَتِ النَصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصارى. فَلَفَّ بَيْنَ القَوْلَيْنِ ثِقَةً بِأنَّ السامِعَ يَرُدُّ إلى كُلِّ فَرِيقٍ قَوْلَهُ وأمْنًا مِنَ الإلْباسِ لِما عُلِمَ مِنَ التَعادِي بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، وتَضْلِيلِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَصارى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ﴾ [البَقَرَةُ: ١١٣]. (p-١٢١)وَهُودٌ: جَمْعُ هائِدٍ، كَعائِذٍ وعُوذٍ. ووَحَّدَ اسْمَ كانَ لِلَفْظِ مَن، وجَمَعَ الخَبَرَ لِمَعْناهُ ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ أُشِيرَ بِها إلى الأمانِيِّ المَذْكُورَةِ، وهي أُمْنِيَتُهم ألّا يَنْزِلَ عَلى المُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِن رَبِّهِمْ، وأمْنِيَّتُهم أنْ يَرُدُّوهم كُفّارًا، وأمْنِيَّتُهم ألّا يَدْخُلَ الجَنَّةَ غَيْرُهُمْ، أيْ: تِلْكَ الأمانِيُّ الباطِلَةُ أمانِيُّهُمْ، والأُمْنِيَةُ: أُفْعُولَةٌ مِنَ التَمَنِّي، مِثْلُ: الأُضْحُوكَةُ. ﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ هَلُمُّوا حُجَّتَكم عَلى اخْتِصاصِكم بِدُخُولِ الجَنَّةِ، وهاتِ بِمَنزِلَةِ هاءِ، بِمَعْنى: أحْضِرْ. وهو مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ و﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ اعْتِراضٌ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في دَعْواكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب